ابن أبي حاتم الرازي
22
كتاب العلل
سمعتُ الحديثَ مِنْ بعضِ أصحابنا ، أتيتُهُ فعرضتُهُ عليه » ( 1 ) . وقال جريرُ بن عبد الحميد : « كنتُ إذا سمعتُ الحديثَ جِئْتُ به إلى المغيرة ، فعرضْتُهُ عليه ؛ فما قال لي : أَلْقِهِ ، أَلْقَيْتُهُ » ( 2 ) . وقال قَبِيصة بن عُقْبة : « رأيتُ زائدةَ يَعْرِضُ كُتُبَهُ على سُفْيان الثَّوْري ، ثم التفَتَ إلى رجل في المَجْلِس فقال : ما لك لا تَعْرِضُ كتبَك على الجَهابِذَةِ كما نَعْرِض ؟ ! » ( 3 ) . وقال زائدة : « كنا نأتي الأعمشَ ، فيحدِّثنا ، فَيُكْثِرُ ، ونأتي سُفْيانَ الثوريَّ فنذكُرُ تلك الأحاديثَ له ، فيقولُ : ليس هذا مِنْ حديثِ الأعمش . فنقول : هو حدَّثنا به الساعةَ ! فيقول : اذهَبُوا فقولوا له إنْ شئتم . فنأتي الأعمشَ ، فَنُخْبِره بذلك ، فيقول : صَدَقَ سفيان ؛ ليس هذا مِنْ حديثنا » ( 4 ) . وقال الأوزاعيُّ : « إنْ كنا لَنَسْمَعُ الحديثَ فَنَعْرِضُهُ على أصحابنا كما نَعْرِضُ الدرهمَ الزائفَ على الصَّيارفةِ ؛ فما عَرَفُوا أَخَذْنا ، وما أَنْكَروا تَرَكْنا » ( 5 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في " المعرفة " ( ص 16 ) ، والخليلي في " الإرشاد " ( 2 / 556 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 219 - 220 ) . ( 2 ) " الكفاية ، في علم الرواية " للخطيب ( ص 431 ) . ( 3 ) " الآداب الشرعية " لابن مفلح ( 2 / 127 ) . ( 4 ) مقدمة " الجرح والتعديل " ( ص 71 ) . وهذا يدل - فيما يظهر - على أن الأعمش دلَّس هذه الأحاديث . ( 5 ) " تاريخ دمشق " ( 35 / 185 - 186 ) ، و " الكفاية " للخطيب ( ص 431 ) ، و " الآداب الشرعية " ( 1 / 126 ) ، و " جامع العلوم والحكم " ( ص 484 ) .