ابن أبي حاتم الرازي

21

كتاب العلل

وقال الربيع بن خُثَيْم : « إنَّ مِنَ الحديثِ حديثًا له ضَوْءٌ كضوء النهار تعرفُهُ ، وإنَّ مِنَ الحديثِ حديثًا له ظُلمةٌ كظُلْمة الليلِ تُنْكِرُهُ » ( 1 ) . وقال الشافعي ( 2 ) : « ولا يُستدلُّ على أكثرِ صِدْقِ الحديثِ وكَذِبِهِ إلا بصدقِ المُخْبِرِ وكذبه ، إلا في الخاصِّ القليلِ من الحديث » . وأوضَحَ البيهقيُّ عبارةَ الشافعيِّ هذه بقوله ( 3 ) : « وهذا الذي استثناه الشافعيُّ لا يقف عليه إلا الحُذَّاقُ مِنْ أهل الحِفْظ ؛ فقد يَزِلُّ الصدوقُ فيما يكتبُهُ ، فيَدْخُلُ له حديثٌ في حديث ، فيصيرُ حديثٌ رُوِيَ بإسناد ضعيفٍ مُرَكَّبًا على إسنادٍ صحيحٍ . وقد يَزِلُّ القَلَمُ ، ويُخْطئ السمع ، ويَخُونُ الحِفْظ ؛ فيروي الشاذَّ من الحديث عن غير قَصْدٍ ، فَيَعْرِفُهُ أهلُ الصَّنْعة الذين قيَّضَهُمُ اللهُ تعالى لحفظِ سُنَنِ رسولِ الله ( ص ) على عباده ؛ بِكَثْرة سماعه ، وطُولِ مُجالستِهِ أهلَ العِلْمِ به ومُذاكَرتِهِ إيَّاهم » . اه - . ولذا كان أهلُ الحديث لا يُسلِّمون بكل ما يُرْوَى وإنْ كان صحيحَ السَّنَدِ ، حتى يَعْرِضوه على أهل الاختصاص : قال الأعمش : « كان إبراهيمُ ( 4 ) صَيْرَفِيَّ الحديث ، فكنتُ إذا

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 6 / 186 ) ، وهناد في " الزهد " ( 513 ) ، ويعقوب ابن سفيان في " المعرفة والتاريخ " ( 2 / 327 ) ، والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " ( ص 316 ) ، والحاكم في " المعرفة " ( ص 62 ) ، والهروي في " ذم الكلام " ( 5 / 45 ) ، ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه الخطيب في " الكفاية " ( ص 431 ) . ( 2 ) في " الرسالة " ( ص 399 ) . ( 3 ) في " دلائل النبوة " ( 1 / 30 ) . ( 4 ) يعني : إبراهيم بن يزيد النخعي .