ابن أبي حاتم الرازي
19
كتاب العلل
« وهذا الحديثُ مما اتفَقَ أئمةُ الحديث مِن السَّلَفِ على إنكارِهِ على أبي إسحاق . . . وقال أحمدُ بن صالحٍ المِصْريُّ الحافظ : لا يَحِلُّ أن يُروى هَذا الحديثُ ؛ يعني : أنَّهُ خطأٌ مقطوعٌ بهِ ، فلا تحلُّ روايته مِنْ دونِ بيانِ علَّته . وأما الفقهاءُ المتأخِّرون ، فكثيرٌ مِنهُم نظَرَ إلى ثقة رجاله ، فظنَّ صِحَّتَهُ ، وهؤلاءِ يظنُّون أنَّ كلَّ حديث رواه ثقةٌ فهو صحيحٌ ، ولا يتفطَّنون لدقائق علم علل الحديث . ووافقَهم طائفةٌ من المحدِّثين المتأخِّرين ؛ كالطَّحَاويِّ ، والحاكم ، والبيهقي » . اه - . وفي هذا دَلاَلةٌ على أهميَّةِ عِلْمِ العلل الذي يقولُ عنه عبد الرحمن ابن مَهْدي : « لَأَنْ أَعْرِفَ عِلَّةَ حديثٍ هُوَ عِنْدِي ، أَحَبُّ إليَّ من أن أكتبَ عشرين حديثًا لَيْسَ عِنْدِي » ( 1 ) . وقال محمد بن عبد الله بن نُمَيْر : قال عبد الرحمن بْن مَهْدي : « معرفةُ الحديثِ إلهامٌ » . قَالَ ابْنُ نُمَيْر : « وصَدَقَ ! لو قلتَ لَهُ : مِنْ أينَ قلتَ ؟ لم يكنْ له جوابٌ » ( * ) . وقال أبو حاتِم الرازي : قال عبد الرحمن بْن مَهْدي : « إنكارُنا الحديثَ عِنْد الجهَّالِ كِهَانةٌ » ( * ) . وقال نُعَيم بن حمَّاد : قلت لعبد الرحمن بن مَهْدي : كيف تَعْرِفُ صحيحَ الحديثِ مِنْ خطئه ؟ قال : « كما يَعْرِفُ الطبيبُ المجنونَ » ( 2 ) .
--> ( 1 ) انظر مقدمة المصنف لهذا الكتاب " العلل " ( ص 3 - 4 ) . ( * ) . . . المرجع السابق . ( 2 ) " دلائل النبوة " للبيهقي ( 1 / 31 ) .