ابن أبي حاتم الرازي
18
كتاب العلل
والحسان قَرُبَ أَمْرُهُ ، وإنْ رأيتَهُ يُبَايِنُ الأصولَ وارتَبْتَ به فتأمَّلْ رجالَ إسناده ، واعتبِرْ أحوالَهُمْ مِنَ الكُتُبِ المصنَّفَة في ذلك . وأصعبُ الأحوال : أن يكونَ رجالُ الإسنادِ كلُّهم ثقات ، ويكونَ متنُ الحديثِ موضوعًا عليهم ، أو مقلوبًا ، أو قد جرى فيه تدليسٌ ، ولا يَعْرِفُ هذا إلا النُّقَّادُ من علماء الحديث ؛ فإنْ كنتَ مِنْ أهله فَبِهِ ، وإلا فاسألْ عنه أهلَهُ » . وقال ابن رجب ( 1 ) : « أَمَّا أهلُ العلمِ والمعرفة ، والسُّنَّةِ والجماعة ، فإنَّما يَذْكُرون عِلَلَ الحديثِ نصيحةً لِلدِّين ، وحفظًا لسنَّة النبيِّ ( ص ) ، وصيانةً لها ، وتمييزًا مما يَدْخُلُ على رواتها من الغَلَطِ والسَّهْوِ والوَهَمِ ، ولا يوجبُ ذلك عندهم طَعْنًا في غير الأحاديث المُعَلَّة ، بل تَقْوَى بذلك الأحاديثُ السليمةُ عندهم ؛ لبراءتها من العلل ، وسلامتها من الآفات ، فهؤلاءِ هم العارفونَ بِسُنَّةِ رسول الله حَقًّا ، وهم النقَّاد الجَهابذةُ الذين ينتقدون انتقادَ الصيرفيِّ الحاذقِ للنَّقْدِ البَهْرَجِ ( 2 ) من الخالص ، وانتقادَ الجوهريِّ الحاذق للجوهر مما دُلِّسَ به » . وذكر ابن رجب أيضًا ( 3 ) روايةَ أَبِي إسحاقَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عائشة ؛ قالت : كانَ النبيُّ ( ص ) يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ ، وَلا يَمَسُّ ماءً ، ثم قال :
--> ( 1 ) في " شرح علل الترمذي " ( 2 / 894 ) . ( 2 ) البَهْرَجُ - ويقال : النَّبَهْرَج - : هو الرديءُ من الشيء ، وكلُّ رديء من الدراهم وغيرها : بَهْرَج . انظر " لسان العرب " ( 2 / 217 و 373 ) . ( 3 ) في " فتح الباري " ( 1 / 362 - 363 ) .