ابن أبي حاتم الرازي

17

كتاب العلل

عامَّةِ الأحاديثِ الصحيحةِ الثابتة بمثلِ هذه الخَيَالات . وهذه الطريقُ في مقابلها طريقُ الأصوليين وأكثرِ الفقهاء : أنهم لا يَلْتَفتون إلى علَّةٍ للحديثِ إذا سَلِمَتْ طريقٌ من الطرق منها ، فإذا وَصَله ثقةٌ أو رَفَعه لا يبالون بخلافِ مَنْ خالفه ولو كَثُروا . والصوابُ في ذلك : طريقةُ أئمة هذا الشأن ، العالمين به وبِعِلَلِهِ ؛ وهو النَّظَرُ والتَّمَهُّر في العلل ، والنظر في الواقفين والرافعين ، والمُرْسِلين والواصلين : أنهم أَكْثَرُ ، وأوثقُ ، وأَخَصُّ بالشيخ ، وأعرَفُ بحديثه ، ، ، إلى غيرِ ذلك من الأمور التي يَجْزِمون معها بالعِلَّةِ المؤثِّرة في موضعٍ ، وبانتفائها في موضعٍ آخَرَ ؛ لا يرتضون طريقَ هؤلاء ، ولا طريقَ هؤلاء » . وقال أبو شَامَةَ المَقْدِسي ( 1 ) : « وأئمةُ الحديثِ هم المعتبَرون القُدْوةُ في فنِّهم ؛ فوجَبَ الرجوعُ إليهم في ذلك ، وعَرْضُ آراءِ الفقهاءِ على السننِ والآثارِ الصَّحيحة ؛ فما ساعَدَهُ الأَثَرُ فهو المعتبَرُ ، وإلا فلا نُبْطِلُ الخَبَرَ بالرأي ، ولا نضَعِّفه إنْ كان على خلافِ وُجُوهِ الضَّعْفِ من علل الحديثِ المعروفةِ عند أهله ، أو بإجماعِ الكافَّةِ على خلافه ؛ فقد يَظْهَرُ ضَعْفُ الحديثِ وقد يخفى . وأقربُ ما يُؤْمَرُ به في ذلك : أنك إذا رأيتَ حديثًا خارجًا عن دواوينِ الإسلام - كالموطَّأ ، ومسند أحمد ، والصَّحيحَيْنِ ، وسنن أبي داود ، والترمذي ، والنَّسَائي ، ونحوها مما تقدَّم ذكرُه ومما لم نذكُرْهُ - فانظُرْ فيه : فإنْ كان له نظيرٌ في الصحاح

--> ( 1 ) في " مختصر المؤمل " ( ص 55 ) .