ابن أبي حاتم الرازي
130
كتاب العلل
ابن الدَّبِيثي أنه قال : سمعتُ تَمِيمَ بنَ البَنْدَنِيجي يقول : أبو الفضل خطيبُ المَوْصِلِ ثقةٌ صحيحُ السماعِ ، أدخَلَ عليه محمَّدُ بنُ عبد الخالق في حديثِهِ أشياءَ لم يَسْمَعها ، وكان قد دخَلَ عليه ولاطَفَهُ بأجزاء ذكَرَ أنه نَقَلَ سماعَهُ فيها مِنْ مِثْلِ طِرَادٍ ، والنِّعَالِيِّ ، وابنِ البَطِرِ ، وهؤلاءِ قد سَمِعَ منهم أبو الفَضْل ، فَقَبِلَهَا منه وحدَّث بها اعتمادًا على نقل محمد له ، وإحسانِ الظَّنِّ به ، فلمَّا عَلِمَ كذبَ محمَّد ، طُلِبَتْ أصولُ الأجزاء التي حَمَلَها إليه ، فلم تُوجَدْ ، واشتهَرَ أمرُهُ ، فلم يعبأِ الناسُ بِنَقْله ، وترَكَ خطيبُ الموصلِ كُلَّ ما شَكَّ فيه ، وحَذَّر مِنْ روايةِ ما شَكَّ فيه . قال الذهبي : « قلتُ : وبعد ذلك جمَعَ خطيبُ المَوْصِلِ مشيختَهُ المشهورةَ ، وخرَّجها من أصوله » . وذكر الخَلِيلي ( 1 ) عن ابن عدي : أنَّ رجلاً حدَّث عند زكريا بن يحيى الساجي بحديثَيْنِ عن أحمدَ بنِ عبد الرحمن ابنِ أخي عبد الله بن وَهْب ، عن عمِّه عبد الله بن وَهْب ، عن الإمامِ مالك ، عن الزُّهْري ، فقال ابن عدي : هذان الحديثان مِنْ حديثِ ابْنِ وَهْب ، عَنْ يونس ، عن الزُّهْري ، لا عن مالك ، فأخَذَ الساجي كتابَهُ ، فتأمَّلْ ، وقال لابنِ عدي : هذا كما قلتَ ، وقال للرَّجُل : ممَّن أَخَذْتَ هذا ؟ فأحال على بعض أهلِ البَصْرة ، فقال الساجي : عَلَيَّ بصاحبِ الشُّرطة حتى أُسَوِّدَ وجه هذا ! فكلَّموه وتشفَّعوا ، حتى عفا عنه ، ثم مزَّقَ الكتابَ .
--> ( 1 ) في " الإرشاد " ( 1 / 408 ) .