ابن أبي حاتم الرازي

121

كتاب العلل

ولهذا يرجِّح العلماءُ ما كان خارجًا عن الجادَّة ؛ لأنه قرينةٌ على حفظ الراوي ؛ يقولُ السخاويُّ ( 1 ) : « فسلوكُ غَيْرِ الجَادَّةِ دَالٌّ على مزيدِ التحفُّظ ؛ كما أشار إليه النَّسَائِيُّ » . وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ ( 2 ) : « الذي يَجْرِي على طريقةِ أهلِ الحديث : أنَّ روايةَ عبد العزيز شاذَّةٌ ؛ لأنَّه سلَكَ الجادَّةَ ، ومَنْ عَدَلَ عنها دَلَّ على مزيدِ حفظه » . وفي مثال آخر : روى أبو عَتَّابٍ سهلُ بن حَمَّاد ، عن عبد الله بن المثنَّى ، عن ثُمَامة بن عبد الله بن أَنَس ، عن جَدِّهِ أنسٍ ح ، عن النَّبِيِّ ( ص ) قَالَ : « إِذَا وقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ . . . » إلخ ، وهذا إسنادٌ معروفٌ ، وجادَّةٌ مطروقة ، وخالفَهُ حمَّاد بن سَلَمة ، فرواه عن ثُمَامة ، عن أبي هريرة ح ؛ وهذا غير الجادَّة . فسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم ( 3 ) أباه عن هذا الحديث ؟ فأجاب بقوله : « هَذَا أَشْبَهُ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عن النَّبيّ ( ص ) ، ولَزِمَ أَبُو عَتَّابٍ الطريقَ ، فَقَالَ : عن عبد الله ، عَنْ ثُمَامة ، عَنْ أَنَسٍ » ( 4 ) . وَقَالَ الحافظ ابن حجر ( 5 ) في حديثٍ اختَلَفَ فيه حمَّادُ بنُ سلمة

--> ( 1 ) في " فتح المغيث " ( 1 / 174 ) . ( 2 ) في " فتح الباري " ( 3 / 269 - 270 ) . ( 3 ) في " العلل " ( 46 ) . ( 4 ) انظر أمثلة أخرى أيضًا في " العلل " لابن أبي حاتم ( 582 و 1286 و 1823 و 2162 و 2237 و 2296 ) . ( 5 ) في " النكت على ابن الصلاح " ( 2 / 714 ) .