ابن أبي حاتم الرازي
118
كتاب العلل
وقال أيضًا ( 1 ) : « وأَنَا أَخْشَى ألاَّ يكونَ سَمِعَ هذا الأَعْمَشُ مِنْ مُجَاهِدٍ ، إنَّ الأَعْمَشَ قليلُ السماعِ مِنْ مُجَاهِدٍ ، وعامَّةُ مَا يَرْوِي عَنْ مجاهدٍ مُدَلَّسٌ » . وفي موضع آخر ( 2 ) سأله ابنُهُ عبد الرحمن عن الأعمش ؟ فقال : « الأعمَشُ ربَّما دَلَّسَ » ( 3 ) . 10 ) سُلُوكُ الْجَادَّةِ : وربَّما عبَّر عنه بعضُهُمْ بقوله : « لَزِمَ الطريقَ » ، أو « أخَذَ طريقَ المَجَرَّة » ، أو نحوِهَا من التعبيراتِ التي تَدُلُّ على معنًى واحدٍ كما سيأتي . ومِنَ المعلومِ : أنَّ هناك بعضَ الأسانيدِ التي يَكْثُرُ دَوَرَانُهَا بسببِ كثرةِ روايةِ الراوي ، وكَثْرَةِ الرُّوَاةِ عنه ؛ كأبي هريرة ح الذي هو أكثَرُ الصحابةِ روايةً ؛ فإنَّ بعضَ تلاميذه أكثَرُوا من الروايةِ عنه ، وبعض تلاميذهم أَكْثَروا من الروايةِ عنهم ، وربَّما تلاميذُهُمْ أيضًا ، وهكذا . فكثرةُ تداوُلِ أحدِ هذه الأسانيدِ بصورةٍ واحدةٍ تجعلُهُ إسنادًا مشهورًا ، ويسمَّى عندهم : طريقًا ، أو جَادَّة ، أو مَجَرَّةً ؛ يسهُلُ حفظُهُ كما يسهُلُ سلوكُ الناسِ للجَادَّةِ التي يَمْشُونَ عليها .
--> ( 1 ) في " العلل " ( 2119 ) . ( 2 ) في " العلل " ( 9 ) . ( 3 ) انظر أيضًا " العلل " لابن أبي حاتم ( 109 و 645 و 1104 و 1219 و 1871 و 2087 و 2275 و 2463 و 2493 و 2579 ) .