ابن أبي حاتم الرازي
96
كتاب العلل
النبيِّ ( ص ) : مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا ( 1 ) ؛ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا ( 2 ) أَلاَّ يُعَذِّبَهُ ؟
--> ( 1 ) قوله : « وسجودها » ليس في ( ت ) و ( ف ) و ( ك ) . ( 2 ) كذا بالنصب « عهدًا » في جميع النسخ ، وفي " الحلية " ، وجاءتْ بالرفع في بقيَّة مصادر التخريج : أما النصب : فوجهه أن قوله « عهدًا » خبرُ « كان » ، واسمها : المصدر المؤوَّل : « ألا يعذِّبه » ، والتقدير : كان عدمُ تعذيبِهِ عهدًا له عند الله ، وجاء مثل ذلك كثيرًا في القرآن والحديث وكلام العرب ، ومن ذلك قوله تعالى : [ آل عِمرَان : 147 ] { وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا } ، بنصب { قَوْلَهُمْ } على أنه خبر { كَانَ } ، والمصدرُ المؤوَّل { أَنْ قَالُوا } : هو اسمها ، انظر : " الدر المصون " ( 3 / 433 ) ، و " اللباب " ( 5 / 590 - 591 ) . وقد وردتْ رواية النصب في " الرسالة " للشافعي الفقرة رقم ( 345 ) ، وخرَّجها الشيخ أحمد شاكر _ ح على تخريجَيْنِ مخالفَيْنِ لإجماع علماء العربية فيما نعلم ، ولم يُسْبَقْ إلى أيٍّ منهما ، وفاتَهُ _ ح التخريجُ الذي ذكرناه لك . انظر تعليقه على الفقرة رقم ( 485 ) . وأما الرفع : فعلى أن « عَهْدٌ » اسمٌ ل « كان » مؤخَّر ، وخبرها هو : « له عند الله » ، وأما قوله : « ألا يعذِّبه » فعلى تقدير حذف الباء ؛ فإنَّ العهد في معنى الوعد ؛ فإنَّه يقال : عَهِدَ بكذا ، كما يقال : وَعَدَ بكذا ؛ فكأنه قال : كان وَعْدٌ بعدم التعذيب مستقرًّا له عند الله . انظر : " عقود الزبرجد " ( 1 / 413 ) . وروايةُ الرفع هي الرواية المشهورةُ في كتب الحديثِ والفقه والتفسير والعقائد وغيرها ، والله أعلم .