ابن أبي حاتم الرازي

578

كتاب العلل

وَفِيهِ : وَمَنْ نَسِيَ صَلاَةً ، فَلْيُصَلِّهَا ( 1 ) إذا ذَكَرَهَا ؛ فَإنَّ اللهَ تعالى قَالَ : { وَأَقِمِ } ( 2 ) { } ( 3 ) . وَرَوَى هَذَا الحديثَ أبانُ بنُ يزيدَ العَطَّارُ ( 4 ) ، عَنْ مَعْمَر ، عَنِ الزُّهْري ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هريرة ، عن النبيِّ ( ص ) ( 5 ) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ : هَذَا الحديثُ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) المثبت من ( ت ) و ( ك ) ، وهو الجادَّة ، ولم تتضح في ( ش ) . ولإثبات الألف وجهان ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم ( 228 ) . ( 2 ) في جميع النسخ : « أقم » بلا واو . ( 3 ) الآية ( 14 ) من سورة طه . ( 4 ) روايته أخرجها أبو داود في " سننه " ( 436 ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 1 / 403 ) . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 218 ) ، وابن حزم في " المحلى " ( 3 / 26 ) . وانظر التعليق آخر المسألة . ( 5 ) قوله : « صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » لَيْسَ في ( ت ) . ( 6 ) لم ينفرد معمر بوصله عن الزهري ، بل تابعه يونس بن يزيد ، وصالح بن أبي الأخضر . أما رواية يونس بن يزيد : فأخرجها مسلم في " صحيحه " ( 680 ) . وأما رواية صالح بن أبي الأخضر : فأخرجها الترمذي في " جامعه " ( 3163 ) ، ثم قال : « هذا حديث غير محفوظ ، رواه غير واحدٍ من الحفاظ عن الزهري ، عن سعيد ابن المسيب : أن النبي ( ص ) ، ولم يذكروا فيه : عن أبي هريرة . وصالح بن أبي الأخضر يُضَعَّف في الحديث ، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه » . وقال أبو داود في الموضع السابق : « رواه مالك ، وسفيان بن عيينة ، والأوزاعي ، وعبد الرزاق ، عن معمر وابن إسحاق ، لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا ، ولم يسنده منهم أحد إلاَّ الأوزاعي وأبان العطار ، عن معمر » . وذكر الدارقطني في " العلل " ( 1350 ) الاختلاف في هذا الحديث وقال : « المحفوظ هو المرسل » . والذي يظهر أن الوجهين ثابتان عن الزهري ، فمرة كان يصله ، ومرة يرسله ؛ ولذا رجح أبو زرعة الرواية الموصولة ، ورجحها كذلك مسلم فأخرجها في " صحيحه " كما سبق ، وأيدها بإخراجه للحديث بعد ذلك من طريق يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حازم ، عن أبي هريرة ؛ ليدلِّل على أن أصل الحديث معروف عن أبي هريرة . وقال ابن رجب في " فتح الباري " ( 3 / 329 ) : « وصحح أبو زرعة ومسلم وصله ، وصحح الترمذي والدارقطني إرساله » . وقد روي الحديث أيضًا من طريق سفيان بن عيينة ومحمد بن إسحاق ، كلاهما عن الزهري ، به موصولاً ، لكن اختُلِف عليهما في وصله وإرساله أيضًا اختلافًا مؤثرًا ، فلا نطيل بذكره ، والله أعلم .