ابن أبي حاتم الرازي
509
كتاب العلل
بَابٌ فِي الْوِتْرِ 554 - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ( 1 ) : وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُلازِمُ بْن عَمْرٍو ، وَمُحَمَّد بْن جَابِرٍ ، فاختَلَفا : فروى مُلازِمُ بن عمرو ( 2 ) ، عن عبد الله بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْق ، عَنْ أَبِيهِ طَلْق بْنِ علي ، عن النبيِّ ( ص ) أنه قال : لاَ وِتْرَان ِ ( 3 ) في لَيْلَةٍ .
--> ( 1 ) قوله : « قال أبو محمد » من ( ت ) و ( ك ) فقط . ( 2 ) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 6748 ) ، والإمام أحمد في " المسند " ( 4 / 23 رقم 16296 ) ، وأبو داود في " سننه " ( 1439 ) ، والترمذي في " جامعه " ( 470 ) ، والنسائي في " سننه " ( 3 / 229 - 230 رقم 1679 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 1101 ) ، وابن حبان ( 2449 ) ، والضياء المقدسي في " المختارة " ( 8 / 156 رقم 166 و 167 ) . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 3 / 36 ) . وقال الترمذي : « حسن غريب » . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ومصادر التخريج ، والجادَّةُ : « لا وِتْرَيْنِ » ؛ لأنَّ اسم « لا » النافية للجنس إذا كان مفردًا : يُبْنَى على ما ينصب به ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ ، ويخرَّج في العربية على وجهَيْن : الأوَّل : على لغة من يُلْزمُ المثنَّى وما يلحق به الألف مطلقًا ، رفعًا ونصبًا وجرًّا ؛ وهم : كنانة ، وبنو الحارث ابن كعب ، وبنو العنبر ، وبنو الهُجَيْم ، وبطونٌ من ربيعة ، وبكر بن وائل ، وزُبَيْد ، وخَثْعَم ، وهَمْدان ، وفزارة ، وعُذْرة ؛ وهذا لأنهم يعاملون المثنَّى والملحق به معاملة الاسم المقصور ؛ فيعربونَهُ بحركاتٍ أصليَّة مقدَّرة على الألف ، رفعًا ونصبًا وجرًّا . ومن شواهد هذه اللغة : قولُهُ تعالى : [ طه : 63 ] { إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } ، بتشديد نون « إنَّ » ، و « هذان » بالألف ، وهي قراءة العشرة إلا حفصًا وابن كثير وأبا عمرو ، ومن الحديث - غير هذا الحديث - قول بعض الصحابة : « وفرقنا اثني عشر رجلاً » . ومن كلام العرب : « ضربْتُ يداه ، ووضعتُهُ علاه » يريد : يدَيْهِ ، وعلَيْهِ ، وقولُ بعضهم : « لو استطعتُ ، لأتيتُك على يَدَايَ » . ولها شواهد من الشعر كثيرة . وانظر هذه اللغة وشواهدها في : " شرح التسهيل " ( 1 / 62 - 63 ) ، و " التذييل والتكميل " ( 1 / 245 - 248 ) ، و " شرح الأشموني " ( 1 / 84 - 85 ) ، و " شرح المفصَّل " لابن يعيش ( 3 / 128 - 129 ) ، و " همع الهوامع " = = ( 1 / 145 - 147 باب المثنى ) ، و " البحر المحيط " ( 6 / 238 ) ، و " معجم القراءات القرآنية " لعبد اللطيف الخطيب ( 5 / 448 - 453 ) . وانظر " شواهد التوضيح " ( ص 157 ) ، و " شرح سنن النسائي " للسيوطي ( 3 / 230 ) ، و " حاشية السِّنْدي على سنن النسائي " ( 2 / 230 ) ، و " عون المعبود " ( 4 / 314 ) . والوجه الثاني : أنَّ « وتران » بالألف فاعلٌ لفعلٍ مقدَّرٍ ، قال : « لا وتران » ، أي : لا يجتمعُ وتران ، أو لا يجوزُ وتران في ليلة ، بمعنى : لا ينبغي لكم أنْ تجمعوهما . ذكره السِّنْدي في " حاشية النسائي " . وانظر " الحديث النبوي ، في النحو العربي " لمحمود فجال ( ص 154 - 155 ) . والأوَّل أولى ؛ لاحتياج الثاني إلى التقدير .