ابن أبي حاتم الرازي
504
كتاب العلل
رسولُ الله ( ص ) الصُّبحَ فقال : أهَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلاَن ٍ ؟ إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَحْبُوسًا ( 1 ) بِبَابِ الجَنَّةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ؟
--> ( 1 ) كتبت في ( ت ) : « محبوس » وفوق كاسة السين ألف ملحقة بها . ولعله تصويب . والمثبت من بقيَّة النسخ . والجادَّة : « محبوسٌ » ، بالرفع ؛ لأنها خبر « إنَّ » ، كما في بعض مصادر التخريج ، وفي بعضها : « قد حُبِسَ » . و : « محبوسًا » بالنصب كما في النسخ ، يخرَّج على ثلاثة أوجه : الأول : على الحال ، وخبر « إنَّ » هو قوله : « بباب الجنة » على التقديم والتأخير ، والأصل : « إنَّ صَاحبَكُم بباب الجنَّة محبوسًا » ، أي : حالة كونه محبوسًا . والثاني : النصب على الحال السَّادَّةِ مَسَدَّ الخَبَرِ ، والتقدير : إنَّ صاحبَكُم واقفٌ محبوسًا بباب الجنة ، ونحو ذلك ، حُذِفَ الخبر ، وسَدَّ الحالُ مسدَّهُ . انظر في ذلك التعليق على المسألة رقم ( 827 ) . والثالث : النصب خبرًا ل « إنَّ » ، على لغة من ينصب ب « إنَّ » وأخواتها ، الاسم والخبر جميعًا . ومنه قولُ أبي هريرة ح - في إحدى روايتي مسلم ( 195 ) - : « إِنَّ قَعْرَ جهنَّمَ لَسَبْعِينَ خريفًا » ، وقولُ نافع - راوي الحديث عن ابن عمر - أو مَنْ دونه : « ورأى ( أي : ابن عمر ) أنَّ ذلك مُجْزِئًا » . وقولُ أبي نُخَيْلة [ من الرجز ] : كأنَّ أُذْنَيْهِ إذا تَشَوَّفَا قادمةً أو قَلَمًا مُحرَّفَا ومنه : ما سُمِع من قولهم : « لعلَّ زيدًا أخانا » ، وحكي : « لعل أباك منطلقًا » . وكثر ذلك في خبر « ليت » ، ومن شواهده : قول ورقة بن نوفل : « يا ليتني فيها جَذَعًا » - على أحد التخريجين - وقال ابنُ سلاَّم الجمحي : « سمعتُ أبا عَوْنٍ الحِرْمازي يقول : ليتَ أباك مُنْطَلِقًا ، وليتَ زيدًا قاعدًا » . اه - . وخصَّ بعض العلماء ذلك بخبر « لَيْتَ » فقط . وخصه بعضهم بخبر « لَيْتَ » و « لعل » و « كأنَّ » . وذهب غيرهم إلى جوازِ النصب مع « إنَّ » وأخواتها جميعًا ، وهي لغةٌ لبعض العرب ، لكنْ لم يُحْفَظ في خبر « لكنَّ » . والمانعون من ذلك يُنْكرون هذه اللغة ويؤوِّلون ما وَرَد من ذلك : إمَّا على إضمار « كان » أو غيرها والجملة هي الخبر ، أو على الحال المغنية عن الخبر ، أو تشبيهًا ل « ليت » ب « وددتُّ » و « تمنيتُ » ، و « كأنَّ » ب « ظننتُ » - بحيث تكون « إنَّ » وأخواتها ناصبةً للاسم رافعةً للخبر ؛ على ما هو الأصلُ المشهورُ المجمعُ على صِحَّتِه . انظر تفصيل ذلك وشواهده في : " طبقات فحول الشعراء " ( 1 / 78 ) ، و " شرح المفصَّل " ( 1 / 103 - 104 ) ، و " المحتسب " ( 1 / 270 ) ، و " شرح التسهيل " لابن مالك ( 2 / 5 - 10 ) ، و " شرح الكافية الشافية " له ( 1 / 516 - 518 ) ، و " التذييل والتكميل " لأبي حيان ( 4 / 278 ) ، ( 5 / 26 - 32 ) ، و " ارتشاف الضرب " له ( 3 / 1242 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 49 ، 197 ، 283 ) ، و " همع الهوامع " ( 1 / 491 ) ، و " خزانة الأدب " ( 10 / 235 ) ، و " شرح النووي على صحيح مسلم " ( 3 / 72 ) .