ابن أبي حاتم الرازي

485

كتاب العلل

وَرَوَى الحُمَيديُّ ، وعليُّ بْنُ المَديني ، وَابْنُ المُقْرئ عَلَى مَا بَيَّنَّا ( 1 ) .

--> ( 1 ) أطال الدارقطني _ ح في " العلل " ( 2010 ) في ذكر الاختلاف في هذا الحديث ، ونقل ابن رجب في " فتح الباري " ( 2 / 639 ) عنه أنه قال : « والحديث لا يثبت » . وروى البيهقي في " سننه " ( 2 / 271 ) عن علي بن المديني أنه قال : « قلت لسفيان : إنهم يختلفون فيه ! بعضهم يقول : أبو عمرو بن محمد ، وبعضهم يقول : أبو محمد بن عمرو ! فتفكر ساعة ، ثم قال : ما أحفظه إلا أبا محمد بن عمرو . قلت لسفيان : فابن جريج يقول : أبو عمرو بن محمد ؟ فسكت سفيان ساعة ، ثم قال : أبو محمد ابن عمرو ، أو أبو عمرو بن محمد . ثم قال سفيان : كنت أراه أخًا لعمرو بن حريث . وقال مرَّة : العذري » . ثم قال البيهقي : « واحتجَّ الشافعي _ ح بهذا الحديث في القديم ، ثم توقف فيه في الجديد ، فقال في كتاب البويطي : ولا يخط المصلي بين يديه خطًّا ، إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت ، فليُتَّبع ، وكأنه عثر على ما نقلناه من الاختلاف في إسناده ، ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى ، وبه التوفيق » . اه - . وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 4 / 198 - 200 ) : « واختلفوا فيما يعرض ولا يُنصب ، وفي الخطِّ : فكل من ذكرنا قوله أنه لا يجزئ عنده أقل من عظم الذراع ، أو أقل من ذراع ، لا يجيز الخطَّ ، ولا أن يعرض العصا والعود في الأرض فيصلي إليها ، وهم : مالك ، والليث ، وأبو حنيفة وأصحابه ، كلهم يقول : الخط ليس بشيء ، وهو باطل ، ولا يجوز عند واحد منهم إلا ما ذكرنا ، وهو قول إبراهيم النخعي . وقال أحمد بن حنبل وأبو ثور : إذا لم يجعل تلقاء وجهه شيئًا ، ولم يجد عصًا ينصبها فليخطَّ خطًّا ، وكذلك قال الشافعي بالعراق . وقال الأوزاعي : إذا لم يكن ينتصب له ؛ عرضَه بين يديه ، وصلى إليه ، فإن لم يجد خطَّ خطًّا ، وهو قول سعيد بين جبير . قال الأوزاعي : والسوط يعرضه أحب إلي من الخط . وقال الشافعي بمصر : لا يخط الرجل بين يديه خطًّا ، إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتَّبع » . ثم أخرج ابن عبد البر الحديث ، ثم قال : « وهذا الحديث عند أحمد بن حنبل ومن قال بقوله حديث صحيح ، وإليه ذهبوا ، ورأيت أن علي بن المديني كان يصحِّح هذا الحديث ويحتج به . وقال أبو جعفر الطحاوي - إذ ذكر هذا الحديث - : أبو عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ هذا مجهول ، وجدُّه أيضًا مجهول ، ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث ، ولا يحتج بمثل هذا من الحديث » . اه - . وحكى ابن رجب في " فتح الباري " ( 2 / 636 ) عن الإمام مالك أنه قال : « الخطُّ باطل » ، ثم ذكر نقل ابن عبد البر عن الإمام أحمد أنه صححه ، ثم قال متعقبًا : وأحمد لم يُعرَف عنه التصريح بصحته ، وإنما مذهبه العمل بالخطِّ ، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة ، لا على الحديث المرفوع ؛ فإنه قال في رواية ابن القاسم : الحديث في الخطِّ ضعيف » ، ثم عرض ابن رجب الاختلاف على إسماعيل بن أمية ، ونقل عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قال : « الصَّحِيحُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ جده حريث ، وهو أبو أمية ، وهو من عُذرَة . قال : ومن قال فيه : عمرو بن حريث فقد أخطأ » . اه - . وقد مثَّل ابنُ الصلاح والعراقيُّ للحديث المضطرب بهذا الحديث ، ونازعهما في ذلك ابن حجر بأن الطرق قابلةٌ لترجيح بعضها على بعض ، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها . انظر " التقييد والإيضاح " ( ص 124 - 125 ) ، و " النكت على ابن الصلاح " ( 2 / 772 - 773 ) .