ابن أبي حاتم الرازي
476
كتاب العلل
يعلى ابن عَطَاء ، عن أبيه ( 1 ) ، عن عبد الله بْنِ عَمْرٍو ؛ قَالَ : صلَّى النبيُّ ( ص ) صلاةَ الفَجْرِ فِي مَسْجِدِ الخَيْف ، فبَصُرَ برجُلَيْنِ مُتَنَحِّيَان ِ ( 2 ) ، فَدَعَا بِهِمَا ، فجيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرائِصُهُما ( 3 ) ، فقال ( 4 ) : مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا ؟ ؛ قَالا : صَلَّينا فِي رِحَالِنَا ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا ؛ قَالَ : أَفَلاَ صَلَّيْتُمَا مَعَنَا ، تَكُنْ صَلاَتُكُمَا مَعَنَا تَطَوُّعً ( 5 ) ، وَالَّتي صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا الفَرِيضَةَ ؟ ! ؟
--> ( 1 ) هو : عطاء العامري . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، والجادَّة : « برجُلَيْن مُتَنَحِّيَيْنِ » ، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على وجهين : الأوَّل : أن نجعل قوله : « مُتَنَحِّيان » تابعًا ل « رجلين » على أنه نعتٌ مقطوعٌ بالرفع ، وهو خبر لمبتدأ محذوف ، وتقدير الكلام : فَبَصُرَ برجُلَينِ هما متنحيان ، والجملة الاسمية « هما متنحيان » في محل جر صفة ل « رجلين » . وانظر الكلام على النعت المقطوع في " شرح ابن عقيل " ( 2 / 188 - 190 ) . والثاني : أنَّ « متنحيان » نعت ل « رجلين » ، وهو مجرورٌ بكسرة مقدَّرة على الألف ؛ وحينئذٍ نجري قوله : « برجلين » في جَرِّه بالياء على لغة الجمهور ، ونجري قوله : « متنحيان » على لغة بني الحارث بن كعب وجماعة من العرب ، واستعمالُ لغتين في كلامٍ واحدٍ شائع في لغة العرب ، انظر : " الخصائص " ( 1 / 370 - 374 ) ، وانظر في اللغة الحارثية : التعليق على المسألة رقم ( 554 ) . ( 3 ) الفرائصُ والفَرِيص : جمع فَرِيصَة ، وهي : اللحمة بين الكتِف والصَّدر ، ويقال : أُرْعِدَتْ فرائصُهُ عند الفزع - بالبناء لما لم يُسَمَّ فاعله - أي : ارتجفَتْ واضطربَتْ عند الخوف ، ومنه هذا الحديث . انظر " الصحاح " ( 2 / 475 ) ، و " النهاية " ( 3 / 432 ) ، و " اللسان " ( 3 / 179 ) ، و ( 7 / 64 ) . ( 4 ) في ( ت ) و ( ك ) : « قال » . ( 5 ) كذا في جميع النسخ : « تطوُّع » ، وهي صحيحة في العربية ، ولها وجهان : الأول : أن تكون منصوبة « تَطوُّعً » خبرًا ل « تكن » ، لكن حذفت منها ألف تنوين النصب على لغة ربيعة ، انظر التعليق على المسألة رقم ( 34 ) . والثاني : أن تكون مرفوعة « تطوُّعٌ » على أنها خبرٌ للمبتدأ « صلاتُكُما » ، والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر في موضع نصب خبر « تكن » ، واسم « تكن » على هذا : ضمير القصة - وهو المسمَّى أيضًا بضمير الشأن والحديث - والتقدير : تكن هي - أي : القصة والشأن - صلاتكما معنا « تطوُّعٌ » . وانظر لضمير الشأن أو القصة التعليق على المسألة رقم ( 854 ) .