ابن أبي حاتم الرازي
423
كتاب العلل
( 1 ) ، وَقَدْ عارَضَهُ ( 2 ) حديثٌ حدَّثنَاه هشامُ بنُ عمَّار ( 3 ) ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بن حبيب ابْنُ أَبِي العِشْرين ، عَنِ الأوزاعيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) قَالَ : أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً . . . ( 4 ) . قلتُ لأَبِي : فأيُّهما ( 5 ) أشبَهُ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : جَمِيعًا مُنكَرَينِ ( 6 ) ؛ لَيْسَ لواحدٍ مِنْهُمَا معنًى . قلتُ : لِمَ ؟
--> ( 1 ) قوله : « غيره » يجوز فيه الرفع والنصب ؛ وقد سئل ابن الحاجب عن إعراب « غير » في قولهم : « هذا الحديثُ لا نَعْلَمُ أحدًا رَوَاهُ عن فلان غَيْرُ َ فلان » ، أيُنْصَبُ « غير » أم يرفع ؟ - وهو نحو مما وقع عندنا - فأجاب بما نصُّه : « إنْ جَعَلْتَ " نَعْلَمُ " متعدِّيًا إلى مفعولَيْن ، أحدهما : " أحدًا " ، والثاني : " رواه " - كما تقول : ما أظنُّ أحدًا رواه عن فلان ، وهو الظاهر - فالفصيحُ الرفعُ على البدل من الضميرِ المرفوعِ المستترِ في " رواه " العائدِ على " أحد " ؛ لأنَّه المنفيُّ في " لا نعلم " ، ويجوز نَصْبُهُ على الاستثناء ، وهي قراءة ابن عامر [ كذا ] ، ولا يجوز أن يرفع على أنه فاعل " رواه " ؛ لأنَّ في " رواه " ضميرَ فاعلٍ عائدًا على " أحد " ؛ فلا يستقيمُ أن يُرْفَعَ به فاعلٌ آخر . وإن جعلتَ " نَعْلَمُ " بمعنى " نَعْرِفُ » المتعدِّي إلى واحد ، كان " رواه " صفةً له ؛ كأنَّك قلت : لا نعرفُ روايًا غَيْرَ فلان - تعيَّن النصب بدلاً أو استثناءً ؛ كقولك : ما أكرمتُ أحدًا راويًا غَيْرَ زيد ، لا يجوز في " غَيْر " إلا النَّصْب » . اه - . ذكر ذلك السيوطي في " عقود الزبرجد " ( 1 / 72 ) ، ثم قال : « نقلته من خط ابن الضائع في " تذكرته " ، وهو نقله من خط ابن الحاجب » . ( 2 ) أي : عارضه في إسناده ، وأما المتن فواحدٌ . ( 3 ) روايته أخرجها ابن حبان في " صحيحه " ( 1888 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 4655 ) ، والحاكم في = = " المستدرك " ( 1 / 229 ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 386 ) ، وابن عبد البر في " التمهيد " ( 23 / 410 ) ، وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 15 / 54 ) . قال الطبراني : « لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سلمة ، عن أبي هريرة ، إلاَّ ابن العشرين » . ( 4 ) من قوله : « الذي يسرق صلاته . . . . » إلى هنا سقط من ( ك ) . ( 5 ) في ( ف ) : « أيهما » . ( 6 ) كذا في جميع النسخ « منكرين » بالياء قبل النون ، والجادَّة أن يكون بالألف « منكران » ؛ خبرًا لمبتدأ محذوف ، والتقدير : « قال : هما جميعًا منكران » ، لكنَّ ما في النسخ يخرَّج على وجهَيْنِ في العربية ذكرناهما في التعليق على قوله : « فقال أبي : جميعًا صحيحين » ، في المسألة رقم ( 25 ) ، وانظر التعليق على المسألة رقم ( 759 ) .