ابن أبي حاتم الرازي

395

كتاب العلل

465 - وسمعتُ ( 1 ) أَبِي وَذَكَرَ حديثَ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ ( 2 ) ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ( 3 ) ، عن زيد ابن أسلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ( 4 ) ، عَنْ أبي هريرة ، عن النبيِّ ( ص ) قَالَ : إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بهِ ؛ فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا . قَالَ أَبِي : لَيْسَ هَذِهِ الكلمةُ ( 5 ) بِالْمَحْفُوظِ ، وَهُوَ مِنْ تخاليطِ ابْنِ عَجْلان ( 6 ) . وَقَدْ رَوَاهُ خارِجَةُ بنُ مُصْعَب أيضًا ، وتابَعَ ابنَ عَجْلان ،

--> ( 1 ) في ( ش ) : « وسألت » . وروى هذا النص عن ابن أبي حاتم البيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 157 ) ، ونقله ابن كثير في " إرشاد الفقيه " ( 1 / 125 ) . ( 2 ) هو : سليمان بن حيَّان . وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 3799 و 7136 و 36126 ) ، وأحمد في " مسنده " وابنه عبد الله في " زياداته على المسند " ( 2 / 420 رقم 9438 ) ، والبخاري في " الكنى " ص ( 38 ) ، وأبو داود في " سننه " ( 604 ) ، وابن ماجة في " سننه " ( 846 ) ، والنسائي في " سننه " ( 921 ) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1 / 217 ) ، والدارقطني في " سننه " ( 1 / 327 ) ، وتمام في " فوائده " ( 296 / الروض البسام ) ، والبيهقي في " القراءة خلف الإمام " ( 311 ) ، وابن عبد البر في " التمهيد " ( 11 / 33 ) . ورواه النسائي في " سننه " ( 922 ) ، والدارقطني في " سننه " ( 1 / 328 ) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 5 / 320 ) ، وابن عبد البر في " التمهيد " ( 11 / 33 ) من طريق محمد بن سعد الأشهلي ، عن ابن عجلان ، به . ( 3 ) هو : محمد . ( 4 ) هو : ذَكوان السَّمان . ( 5 ) يعني قوله : « فإذا قرأ فأنصتوا » . ( 6 ) كذا في جميع النسخ ، وكانت الجادَّة أن يقال : « ليسَتْ هذه الكلمةُ بالمحفوظةِ ، وهي مِنْ تَخَالِيطِ ابْنِ عَجْلانَ » ، وَقَدْ قعتْ هذه العبارة - بنحو مما هنا على الجادَّة - عند البيهقي في « سننه » ، نقلاً عن ابن أبي حاتم . والإشكال على ذلك في تذكير ما حَقُّهُ التأنيثُ في مواضع ثلاثة : « ليس » ، و « بالمحفوظ » ، و « هو » : أما « ليس » فيخرج تذكيره على وجهين : الأول : بالحمل على المعنى ؛ فإنه حَمَلَ « هذه الكلمة » على معنى « هذا الكلام » ؛ لأن الكلمة في اللغة بمعنى الكلام التام المفيد ، وليست بمعنى القول المفرد ، من الاسم والفعل والحرف ، إلا في اصطلاح النحاة . ولأن الكلمة المشار إليها هي قوله : « إذا قرأ فأنصتوا » ، وهذا كلامٌ وليس كلمةً واحدة . وانظر : " شرح شذور الذهب " ( ص 33 - 35 ) . وانظر تحريرًا لذلك عند شيخ الإسلام في : " مجموع الفتاوى " ( 1 / 245 - 246 ) ، ( 7 / 101 ) ، ( 10 / 232 - 233 ) ، ( 12 / 103 - 116 ) . وانظر للحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث : التعليق على المسألة رقم ( 270 ) . والثاني : أنَّ التذكير في « ليس » راجعٌ إلى كون اسمه « هذه الكلمة » - غَيْرَ حقيقيِّ التأنيث ؛ فيجوزُ معه تذكير الفعل - كما وقع هنا - وتأنيثه ، وانظر التعليق على المسألة رقم ( 224 ) . أما قوله : « بالمحفوظ » : فلا إشكال فيه على الوجه الأول ، من حمل « هذه الكلمة » على معنى « هذا الكلام » ؛ أي : ليس هذا الكلام بالمحفوظ . وأما على الوجه الثاني فيخرج على أن المحفوظ جاء على صيغة المصادر التي على وزن مفعول ؛ كالمعقول والمجلود ، وحينئذ يلزم فيه الإفراد والتذكير ؛ كما تقول : رجلٌ عدلٌ ، وامرأةٌ عدلٌ ، والمعنى : ليست هذه الكلمة ذاتَ حفظٍ ، وانظر نحو ذلك في المسألة رقم ( 364 ) . وأما التذكير في قوله : « وهو » : فعلى معنى « المذكور » أو « المشار إليه » ، أي : وهذا الذي ذُكِرَ من تخاليط ابن عجلان ، وهذا يرجع إلى باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث ، وهو فاشٍ في العربية ؛ انظر المسألة رقم ( 270 ) . بقي أن نقول : إنَّ هذه العبارة وردتْ بصيغة التأنيث عند ابن كثير في " إرشاد الفقيه " ، ففيه : « قال أبو حاتم : ليستْ هذه الزيادةُ بمحفوظة - يعني : « وإذا قرأ فأَنْصِتُوا » - وهي من تخاليط محمد بن عجلان » .