ابن أبي حاتم الرازي
390
كتاب العلل
عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن عَطاء ، عَنِ العباس بْن سهل بْن سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيد السَّاعِدي ، عن النبيِّ ( ص ) ( 1 ) ؛ بِمِثْلِ حديث عبد الحميد بْن جَعْفَر . والحديثُ أصلهُ صحيحٌ ؛ لأنَّ فُلَيح بْن سُلَيمان ( 2 ) قد رَوَاهُ عَنِ العباس بْن سهل ، عَنْ أَبِي ( 3 ) حُمَيد السَّاعِدي . قَالَ أبي : فصارَ الحديثُ مُرسَلً ( 4 ) .
--> ( 1 ) من قوله : « عن العباس بن سهل . . » إلى هنا ، سقط من ( أ ) و ( ش ) . ( 2 ) روايته أخرجها أبو داود في " سننه " ( 734 و 735 و 967 ) ، والترمذي في " جامعه " ( 260 و 270 و 293 ) ، وابن ماجة في " سننه " ( 863 ) ، والبزار في " مسنده " ( 3712 ) ، وابن جرير في " تهذيب الآثار " ( 1 / 190 و 191 / مسند ابن عباس ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 589 و 608 و 637 و 640 و 689 ) والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1 / 223 و 229 - 230 و 257 و 260 ) وابن حبان في " صحيحه " ( 1871 ) ، والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 73 و 112 و 121 و 128 - 129 ) . وقال الترمذي : « حسن صحيح » . ( 3 ) في ( ت ) : « بن » بدل : « أبي » . ( 4 ) كذا في جميع النسخ : « مرسل » ، وهو صحيحٌ في = = العربية ، ويتخرَّج على وجهَيْنِ : الأوَّل : أن يكون منصوبًا « مرسلً » خبرًا ل « صار » ، وحذفت ألف تنوين النصب على لغة ربيعة ، والجادَّة : مرسلاً ، بالألف . وانظر المسألة رقم ( 34 ) . والثاني : أن يكون مرفوعًا « مرسلٌ » خبرًا للمبتدأ « الحديثُ » ، والجملة الاسمية من المبتدأ والخبر : في محلِّ نصب خبر ل « صار » ، ويكون اسم « صار » : ضمير شأن ، والتقدير : فصار هو - أي : الشأن - : الحديثُ مرسلٌ . وانظر الكلام على ضمير الشأن في التعليق على المسألة رقم ( 854 ) . ومراد أبي حاتم بقوله : « فصار الحديث مرسلً » : عدم سماع مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ للحديث من أبي حميد ؛ يوضحه قول الحافظ ابن رجب في " فتح الباري " ( 5 / 156 ) : « وأنكر آخرون سماع مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ لهذا الحديث من أبي حميد أيضًا ، وقالوا : بينهما رجل ، وممَّن قال ذلك : أبو حاتم الرازي ، والطحاوي ، وغيرهما » . وكلام الطحاوي الذي أشار إليه ابن رجب تجده في " شرح معاني الآثار " له ( 1 / 259 ) ، وتابعه عليه ابن القطان الفاسي في " بيان الوهم والإيهام " ( 2 / 461 - 465 ) . وتولى مناقشة هذه العلة ، وردَّها ، وتصحيح الحديث : ابنُ القيم في " تهذيب السنن " ( 1 / 355 - 365 ) ، وابن رجب في " فتح الباري " ( 5 / 155 - 159 ) ، فأجادا ، ولولا الطول لنقلنا كلامهما ؛ لجودته . وقد أخرج الحديث البخاري في " صحيحه " ( 828 ) من طريق الليث بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يزيد المصري ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن حَلْحَلَة ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن عطاء ، عن أبي حميد . ثم أخرجه من طريق الليث أيضًا ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ويزيد بن محمد ، كلاهما عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بْن حَلْحَلَة ، به ، ثم قال البخاري : « وسمع الليث يزيد بن أبي حبيب ، ويزيد بن محمد بن حَلْحَلَة ، وابن حَلْحَلَة من ابن عطاء . . . وقال ابْنُ الْمُبَارَكِ : عَنْ يَحْيَى بْنِ أيوب ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حبيب ؛ أن محمد بن عمرو حدَّثه » . وبيَّن ابن رجب في الموضع السابق من " فتح الباري " أن مراد البخاري بما ذكره : اتصال إسناد هذا الحديث ، وأن الليث سمع من يزيد بن أبي حبيب ، وأن يزيد سمع من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَة ، وأن ابن حَلْحَلَة سمع من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ . وفي رواية يحيى بن أيوب التي علَّقها التصريح بسماع يزيد من مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَة . وأما سماع محمد بن عطاء من أبي حميد والنَّفَر من الصَّحابة الذين معه : ففي هذه الرواية أنه كان جالسًا معهم ، وهذا تصريحٌ بالسماع من أبي حميد . وقد صرَّح البخاري في " تاريخه " بسماع مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو بْن عَطَاءٍ من أبي حميد كذلك . ا . ه كلام ابن رجب . وانظر " البدر المنير " لابن الملقن ( 3 / 3 - 4 / مخطوط ) ، و " فتح الباري " لابن حجر ( 2 / 307 ) .