ابن أبي حاتم الرازي
332
كتاب العلل
410 - وسأل ( 1 ) أحمدُ بْن سَلَمة أَبِي عَنْ حديثٍ فِي أَوَّل كتاب " جامعِ إِسْحَاق بْن رَاهُوْيَهْ ( 2 ) " ؛ قَالَ إِسْحَاق : وَإِذَا أَرَادَ أن يجمعَ بين : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ . . . وبين : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ . . . أحبُّ إِليَّ ؛ لِمَا يَرويه المِصريُّون ؛ حديثًا عَنِ اللَّيْث بْن سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يزيدَ ، عن الأعرج ( 3 ) ، عن عُبَيدالله ابن أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عليِّ بْنِ أبي طالب ، عن النبيِّ ( ص ) ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ باطلٌ موضوعٌ ، لا أَصْلَ لَهُ ؛ أرى أنَّ ( 4 ) هَذَا مِنْ روايةِ خَالِد بْن القاسم المَدائِني ، وَكَانَ بالمَدائِن ( 5 ) ؛ خرَجَ إِلَى مِصْر ، فسمع من اللَّيْث ( 6 ) ، فرجعَ إِلَى المَدائِن ، فَسَمِعُوا منه الناسُ ( 7 ) ،
--> ( 1 ) نقل هذا النص الزيلعي في " نصب الراية " ( 1 / 319 ) ، والعيني في " عمدة القاري " ( 5 / 295 ) . ( 2 ) قال الزركشي في " نكته " ( 1 / 129 ) : « يجوز في " راهويه " فتح الهاء والواو وإسكان الياء ، ويجوزُ ضمُّ الهاء وإسكان الواو وفتح الياء ؛ وهذا الثاني هو المختار . وعن الحافظ جمال الدين المِزِّي أنّه قال : غالبُ ما عند المحدِّثين ( فَعْلُوْيَهْ ) - بضم ما قبل الواو - إلاَّ « رَاهَوَيْهِ » ، فالأغلب فيه عندهم فتح ما قبل الواو . وانظر : " الأنساب " ( 3 / 37 ) ، و " سير أعلام النبلاء " ( 11 / 358 ) ، و " تدريب الراوي " ( 1 / 338 ) . أمّا معناه : فقد قال الزركشيُّ ( 1 / 131 ) : « واعلم أنَّ ( راهويه ) لقَبٌ لجده ، وسمِّي بذلك ؛ لأنه وُلِدَ في الطريق ، والرَّهْوُ : الطريقُ ، وكان أبوه يكره أن يسمَّى به » . وانظر : " تهذيب الكمال " ( 1 / 176 ) . ( 3 ) هو : عبد الرحمن بن هرمز . ( 4 ) في ( ك ) : « بن » بدل : « أن » . ( 5 ) في ( ت ) و ( ك ) : « وكان المدائني » . ( 6 ) قوله : « من اللَّيث » سقط من ( ك ) . ( 7 ) كذا في جميع النسخ ، ووردتْ في " نصب الراية " على الجادة : « فَسَمِعَ منه الناسُ » ، وما في النسخ صحيحٌ في العربية ؛ جاء على لغة طيِّئ وأزد شَنُوءة وبني الحارث بن كَعْب ؛ في إلحاق الألف أو الواو أو النون بالفعل المسند إلى اسم ظاهر مثنًّى أو مجموع مذكر أو مؤنث ، على أنها حروفٌ دالة على التثنية أو الجمع ، لا ضمائر ؛ قال سيبويه : « واعلم أنَّ مِن العرب مَنْ يقول : ضَرَبُونِي قَوْمُكَ ، وضرباني أخواك ؛ فشبَّهوا هذه بالتاء التي يُظْهِرونها في : « قالتْ فلانةُ » ، وكأنهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامةً كما جعلوا للمؤنَّث ؛ وهي قليلة » اه - . وقد عُرِفَتْ هذه اللغةُ بلغة « أكلوني البراغيثُ » ، ويسمِّيها ابنُ مالك لغةَ « يتعاقبون فيكم ملائكةٌ » . ولغة جمهور العرب : ضربني قومُك ، وضربني أخواك . وقد اختلف العلماء في هذه اللغة ؛ فمنهم مَنْ عدَّها لغةً حسنة وفاشية - وهو الراجحُ مِنْ حيثُ الدليلُ - = = ومنهم مَنْ عدَّها لغة شاذة وقليلة . قال أبو حيان في " ارتشاف الضرب " ( 2 / 738 - 739 ) : « وهذه اللغةُ عند جمهور النحويين ضعيفةٌ ، وكثرةُ ورودِ ذلك يدلُّ على أنَّها ليستْ ضعيفةً » . اه - . وقواها كذلك غير واحد من العلماء . ولهذه اللغة شواهدُ كثيرةٌ جدًّا : من القرآنِ ، والحديثِ الصحيحِ ، وشِعْرِ العَرَبِ المُحْتَجِّ بكلامهم الثابتِ النسبةِ إليهم ؛ مما يَدُلُّ على أنَّ هذه اللغةَ ليستْ مهجورةً ولا بعيدةً عن الفصاحة ؛ فمن القرآن : قوله تعالى : { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } [ الأنبياء : 3 ] ، وقولُهُ تعالى : { ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ } [ المائدة : 71 ] . ومن الحديث : « كُنَّ نساءُ المؤمناتِ يَشْهَدْنَ مع رسول الله صلاةَ الفجر » " البخاري " ( 578 ) ، ونحو : « ويَعْتَزِلْنَ الحُيَّضُ المصلَّى » " البخاري " ( 974 ) ، ونحو : « يتعاقبون فيكم ملائكةٌ » " البخاري " ( 555 ) ، ونحو : « قد كُنَّ نساءُ رسولِ الله يَحِضْنَ » " مسلم " ( 335 ) ، ونحو : « ذَكَرْنَ أزواجُ النبيِّ كنيسةً رأينها بأرضِ الحبشةِ » " مسلم " ( 528 ) ، وغير ذلك الكثير ؛ وانظر على سبيل المثال : " صحيح البخاري " ( 7429 ، 7486 ) ، و " صحيح مسلم " ( 37 ، 632 ، 885 ، 2029 ، 2448 ) ، و " موطأ الإمام مالك " ( 1 / 170 رقم 82 ) ، و " مسند الإمام أحمد " ( 3 / 303 رقم 14247 ) ، ( 6 / 27 رقم 23991 ) ، ( 6 / 150 رقم 25174 ) ، و " سنن أبي داود " ( 736 ) ، و " سنن النَّسَائي " ( 485 ، 3946 ) ، وغيرها ، وكثيرٌ من قواعدِ العربية ثَبَتَتْ بأقلَّ وأضعفَ من تلك الشواهد . وانظر : " البحر المحيط " ( 6 / 296 ) ، و " المفهم " ( 6 / 334 ) ، و " شرح النووي على مسلم " ( 1 / 376 ) ، ( 2 / 7 ) ، و " فتح الباري " لابن حجر ( 1 / 420 ، 424 ) ، ( 2 / 34 ) ، و " إعراب الحديث النبوي " للعكبري ( ص 85 - 86 ، 102 - 103 ) ، و " شواهد التوضيح " ( ص 246 - 248 ) ، و " كتاب سيبويه " ( 2 / 40 ) ، و " ارتشاف الضَّرَب " ( 2 / 793 ) ، و " شرح المفصل " ( 3 / 87 - 89 ) ، و " أوضح المسالك " ( 2 / 88 - 96 / حاشية الشيخ محيي الدين عبد الحميد ) ، و " عقود الزبرجد " ( 1 / 213 ، 291 ) ، ( 3 / 29 - 30 ) ، و " السير الحثيث " لمحمود فجال ( 1 / 157 - 167 ) . وانظر بحثًا في هذه اللغة للدكتور محمد أحمد الدالي بمجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 68 ، ج 3 ، سنة 1991 م .