ابن أبي حاتم الرازي
320
كتاب العلل
أَبِي نُعَيم ( 1 ) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ ، عَنْ هُرَيْر بن عبد الرحمن ، عن جَدِّه ، عن النبيِّ ( ص ) . قَالَ أَبِي : وَسَمِعْنَا مِنْ أَبِي نُعَيم كتابَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ؛ الكتابَ كُلَّهُ ، فَلَمْ يكنْ لِهَذَا الحديثِ فِيهِ ذِكْرٌ ، وَقَدْ حدَّثنا غيرُ وَاحِدٍ ( 2 ) عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ المُؤَدِّبِ . قلتُ لأَبِي : الخطأُ مِنْ أَبِي نُعَيم ، أَوْ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيبة ؟ قَالَ : أَرَى قَدْ تابعَ أَبَا بكرٍ رجلٌ آخَرُ ؛ إِمَّا محمدُ بْنُ يحيى أو غيرُهُ ؛ فعلى هذا ، يَدُلُّ ( 3 ) أنَّ الْخَطَأَ مِنْ أَبِي نُعَيم . يعني : أنَّ أبا نُعَيم
--> ( 1 ) هو : الفضل بن دُكَين . ( 2 ) منهم : هارون بن معروف ؛ كما في المسألة ( 385 ) . ( 3 ) كذا ! وفاعل « يدل » ضمير مستتر يعود إلى غير مذكور ، وهو مفهوم من السياق ، أي : يَدُلُّ هذا الكلامُ وذِكْرُ المتابِعِ لأبي بكر ، على أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ . والأصْلُ في الذي يعود إليه ضميرُ الغائبِ : أن يكون مقدَّمًا ؛ ليُعْلَمَ المعنيُّ بالضمير عند ذكره بعدَ مفسِّره ، وأن يكون أقربَ مذكور . لكنْ قد يُستغنَى عن ذِكْرِ المفسِّر : بما يدل عليه حِسًّا ؛ نحو قوله تعالى : [ يُوسُف : 26 ] { قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي } ، إذ لم يتقدَّم التصريحُ بلفظ « زَلِيخَا » ؛ لأنها كانت حاضرة . أو يُسْتغنَى عنه بما يدل عليه عِلْمًا ؛ نحو قوله تعالى : [ النّحل : 61 ] { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَآبَّةٍ } ، أي : على الأرض . أو بِذِكْرِ جُزْئِهِ أو كلِّهِ ؛ نحو قوله تعالى : [ التّوبَة : 34 ] { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا } ، أي : المكنوزاتِ التي بعضُهَا الذهبُ والفضةُ . وجُعِلَ من ذلك : قولُهُ تعالى : [ المَائدة : 8 ] { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ } ، أي : العدل ، وهو المصدرُ المفهومُ من الفعل « اعدلوا » ، والمصدرُ جزءٌ من مدلول الفعل ؛ لأنَّ الفِعْلَ يدل على الحدث - الذي هو مدلولُ المصدر - والزمان . أو بذكر نظيره ؛ منه قوله تعالى : [ فَاطِر : 11 ] { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ } ، أي : مِنْ عُمُرِ مُعَمَّرٍ آخرَ . أو بذكر مصاحبه ؛ كقوله : [ ص : 32 ] { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } ، أي : الشمسُ ، أغنى عن ذكرها ذِكْرُ العشيِّ . ومما ورد من ذلك في حديث النبي ( ص ) : قولُهُ ( ص ) لعليٍّ ح : « إِنَّ لَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ ، وَإِنَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا » ، أي : ذو قرني الأمة ، ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ ؛ قاله أبو عبيد . ومثله قولُ الأعرابي : « ما بين لابَتَيْهَا أفقرُ مني » ، يعني : المدينة . انظر : " غريب الحديث " لأبي عبيد ( 3 / 78 - 79 ) ، و " غريب الحديث " للخطابي ( 2 / 332 ) ، و " معاني القرآن " ( 4 / 77 ) ، و " التفسير الكبير " للرازي ( 3 / 47 ) ، و " الإنصاف ، في مسائل الخلاف " ( 1 / 96 ) ، و " ارتشاف الضرب " ( 2 / 941 - 943 ) ، و " همع الهوامع " ( 1 / 263 ) .