ابن أبي حاتم الرازي

275

كتاب العلل

368 - وسألتُ ( 1 ) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنِ عَقِيلٍ ( 2 ) ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ( 3 ) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ . . . . ومنهُمْ مَنْ يَقُولُ : ابنُ عَقِيل ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النبيِّ ( ص ) . فأيُّها أشبَهُ ( 4 ) ؟ قَالَ : هَذَا مِنْ تَخَالِيطِ ابْنِ عَقيل ؛ مرَّةً يقولُ هكذا ، ومرَّةً يقولُ هكذا .

--> ( 1 ) تقدمت هذه المسألة برقم ( 278 ) ، وانظر المسألة رقم ( 54 ) . وقد سقطت بتمامها من ( ك ) . ( 2 ) هو : عبد الله بن محمد . ( 3 ) هو : سعيد . ( 4 ) في ( ت ) : « فإنها أشبَهُ » ، ولعلَّه تصحيف ، والذي في المسألة رقم ( 278 ) : « فقلتُ لأبي : أَيُّهُمَا أصحُّ ؟ » ، وهو الجادَّة ؛ فإنَّه لم يُذْكَرْ للحديث إلا إسنادان ، لكنَّ ما وقع في النسخ من قوله : « فأيُّها أشبَهُ ؟ » له وَجْهٌ من العربية ، وهو رجوعُ الضمير إلى معنى « الأسانيد » ، كأنَّه قال : « فأيُّ هذه الأسانيدِ أشبَهُ ؟ » ، وهنا يُحْمَلُ الجَمْعُ على أنَّ أقلَّهُ اثنان ، وهذا أحد قولَيْن للعلماء ؛ وهو قولُ عمر ، وزيد بن ثابت ، ومالك في رواية ، وداود ، والقاضي الباقلاني ، والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ، والغزالي ، وأيضًا هو قول الخليل وسيبوَيْهِ والكوفيين من النحويين ، وأمَّا غيرهم ممَّن يقول : أقلُّ الجمع ثلاثة - وهو قولُ الأكثرين والراجح من جهة الأصول - فلا يَمْنعون من إطلاق الجمع على اثنين بقرينةٍ تمنع اللَّبْس ، وهذا ما وقع هنا ، والله أعلم . انظر في أقل الجمع : « التقرير والتحبير » لابن أمير الحاج ( 1 / 246 ) ، و " البرهان " للجويني ( 1 / 239 ) ، و " قواطع الأدلَّة " لابن السمعاني ( 1 / 171 - 172 ) ، و " المحصول " للرازي ( 2 / 606 ) ، و " البحر المحيط " للزركشي ( 2 / 297 ) ، ( 3 / 172 ) ، و " تاج العروس " ( 14 / 282 - ر س ل ) .