ابن أبي حاتم الرازي
227
كتاب العلل
النبيِّ ( ص ) ( 1 ) . 331 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد ابن سَلَمة ( 2 ) ، عَنِ الحجَّاج بْنِ أَرْطاةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَير ، عَنِ المُستَورِدِ العِجْليِّ ؛ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : إِذَا انصَرَفَ أحدُكُم مِنَ الصَّلاة ، فَلا يَسْتَدِيرُ كَمَا يَسْتَدِيرُ ( 3 ) الحمارُ ؛ يَرَى حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ يَمينِه ! لقد رأيتُ رسول الله ( ص ) يَنصَرِفُ عَنْ يَمينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ؟
--> ( 1 ) قال الدارقطني في " العلل " ( 11 / 328 ) : « يرويه أبو نَعامَة ، عَنْ أَبِي نَضْرَة ، عَنْ أبي سعيد ، حدَّث به حماد ابن سلمة ، والحجاج بن الحجاج ، وأبو عامر الخَزَّاز ، وعمران القطان . وروي عَنْ أَيُّوبَ السَّختياني ، عَنْ أَبِي نَعامَة ، مرسلاً ، ومن قال فيه : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هريرة ، فقد وهم ، والصَّحيح : عن أيوب ؛ سمعه من أبي نعامة ، ولم يحفَظ إسناده فأرسله ، والقول قول من قال : عن أبي سعيد » . وأخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 1516 ) عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ رجل حدثه ؛ عن أبي سعيد الخدري ، به ، مرفوعًا . وأخرجه البيهقي في " السنن " ( 2 / 403 ) عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ؛ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، به ، مرفوعًا . ( 2 ) روايته أخرجها الطبراني في " المعجم الكبير " ( 10 / 121 رقم 10165 ) . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، عدا ( ك ) ففيها : « فلا يَستَدبر كما يستدبر » بالباء الموحَّدة . وما أثبتناه يخرَّج على أن « لا » فيه نافيةٌ بمعنى النهي ، ولو كانتْ ناهيةً لفظًا ومعنًى ، لَجُزِمَ الفعلُ وقيل : « فلا يَسْتَدِرْ » . والنفي بمعنى النَّهي من باب مجيء الخبر بمعنى الطلب ، والمعنى هنا : « فلا ينبغي ، أو لا يجوز ، أو لا يصحُّ أن يَسْتديرَ كما يَسْتديرُ الحمار » ، ولا يجوز أن يكونَ هنا نفيًا محضًا على بابه ؛ لما يُرَى بالمشاهدة من مخالفة كثيرين ، بالتزامهم الاستدارةَ والانصرافَ عن اليمين . وعلى ذلك فارتفاعُ الفعل بعد « لا » على أنها نافيةٌ ، والمعنى على النهي . والنفيُ بمعنى النهي أبلغُ من صريح النَّهْيِ - كما أنَّ قوله : « رَحِمَهُ اللهُ » ، و « يرحَمُهُ الله » : أبلغُ من : « اللهمَّ ارحَمْهُ » - لأنَّه كالواقع بالامتثال لا محالة ؛ قال العيني في الكلام على حديث : « لا تُشَدُّ الرحالُ إلا إلى = = ثلاثة مساجد » : « ونكتةُ العدولِ عن النهي إلى النفي : لإظهار الرغبةِ في وقوعه ، أو لحملِ السامع على التركِ أبلغَ حملٍ بألطفِ وجه » . اه - . من " عمدة القاري " ( 6 / 97 ) . ومن مجيء النفي بمعنى النهي أيضًا : قوله تعالى : [ البَقَرَة : 83 ] { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } . ولذلك أمثلةٌ كثيرةٌ جِدًّا في القرآنِ وقراءاتِهِ ، والحديثِ ورواياتِهِ ، وكلام العرب شعرًا ونثرًا . وقد تعرَّض الأصوليون والبلاغيون لمجيء الخبر المُثْبَتِ بمعنى الأمر ، والخبر المنفيِّ بمعنى النهي ، وذكروا فوائد ذلك والأغراضَ المقصودة منه . وانظر : " شرح النووي على مسلم " ( 16 / 170 ) ، و " البحر المحيط " للزركشي ( 2 / 105 - 106 ) ، و " مرقاة المفاتيح " ( 1 / 263 ) ، ( 2 / 148 ، 430 - 431 ) ، وغيرها ، و " فيض القدير " ( 1 / 238 ، 293 ، 391 ، 435 ) ، ( 5 / 34 ) ، وغيرها ، و " عمدة القاري " ( 11 / 259 ) وغيره ، و " الديباج " ( 5 / 540 ) ، و " حاشية السندي على النسائي " ( 1 / 198 ) ، ( 2 / 37 ، 116 ) وغيرها ، و " تحفة الأحوذي " ( 2 / 286 ) ، ( 3 / 414 ) ، وانظر : " إعراب الحديث النبوي " للعكبري ( ص 202 - 203 ) ، و " عقود الزبرجد " للسيوطي ( 1 / 382 - 383 ) ، ( 3 / 22 ، 69 ، 87 ، 129 - 130 ) ، و " النحو الوافي " ( 4 / 412 ) . .