ابن أبي حاتم الرازي

197

كتاب العلل

صَحِيحَينِ ( 1 ) ؛ قَصَّر حمَّادٌ ، وجوَّده غَيْرُهُ . 308 / أ - قَالَ أَبِي ( 2 ) : وَلا أعلَمُ رَوَى هَذَا الحديثَ - عَنْ أيُّوبَ ( 3 ) ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النبيِّ ( ص ) : أنَّ بِلالا أذَّن قبلَ الصُّبْح ، فقال له النبيُّ ( ص ) : ارْجِعْ فَنَادِ : إِنَّ العَبْدَ نَامَ - إلا حمَّاد ( 4 ) بنَ

--> ( 1 ) كذا بالياء قبل النون « صَحِيحَينِ » في جميع النسخ ، وله وجهان من العربية ذكرناهما في التعليق على المسألة رقم ( 25 ) و ( 759 ) . ( 2 ) نقل بعض هذا النص مغلطاي في " شرح ابن ماجة " ( 4 / 1142 و 1144 ) . ( 3 ) هو : ابن أبي تميمة السَّختياني . ( 4 ) قوله : « حماد » يجوز فيه النصب والرفع : أما النصب : فعلى أنه مفعولٌ به ل‍ « أعلم » ، ويكون في الكلام تقديم وتأخير ؛ والتقدير : ولا أعلم إلا حمادَ بنَ سلمة روى هذا الحديثَ . . . ويسمى هذا الاستثناءُ مُفرَّغًا ؛ تفرغ فيه العامل قبل « إلا » للعمل فيما بعدها . وجملة « روى . . . » في محل نصب حالٍ متقدمة على صاحبها وجوبًا ؛ لأنه محصور ب‍ « إلا » . و « أعلم » هنا بمعنى « أعرف » متعدٍّ إلى مفعولٍ واحدٍ . وأما الرفع : فعلى أنه فاعل ل‍ « روى » ، والاستثناء أيضًا مُفرَّغ ؛ إما على أن « لا أعلم روى » في معنى « لم يرو » ؛ كما قيل في قوله تعالى : [ التّوبَة : 32 ] { وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ } ؛ قال ابن هشام : « فحمل " يأبى " على " لا يريد " لأنهما بمعنًى » . اه - . يعني : فصار الاستثناء مُفرَّغًا . وإما على تقدير حرف النفي داخلاً على جملة « روى . . . » ، وتقدير « أعلم » معترضًا بينهما . والفعلُ « أعلم » هنا من أفعال القلوب ، متعدٍّ إلى مفعولين ، وألغي عمله ، وإن كان متقدمًا على معموليه : إما على مذهب الكوفيين والأخفش حيث يجيزون إلغاء العامل المتقدم . وإما على مذهب البصريين لأن الفعل هنا ليس متقدمًا تقدمًا محضًا بل هو متوسط في الكلام ، والتوسط في الكلام مقتضٍ للإلغاء أيضًا ، وقد سُبق الفعل هنا بحرف العطف وحرف النفي « ولا » . وإما أن يكون ملغًى على تقديره معترضًا بين النفي وما بعده كما مر . وجملة « روى » في حال إلغاء الفعل « أعلم » وإبطال عمله ، لا محل لها من الإعراب . وانظر : " أوضح المسالك " ( 2 / 60 - 63 / باب ظن وأخواتها ) ، ( 2 / 222 / باب الاستثناء ) ، ( 2 / 279 - 285 / باب الحال ) .