ابن أبي حاتم الرازي

192

كتاب العلل

305 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُعتَمِرُ ابنُ سُلَيمان ( 1 ) ، عَنْ أَبِيهِ ( 2 ) ، عَنْ أنسٍ ؛ أنه قال : كان أَحَدٌ ( 3 ) منَّا لا يَحْني ظَهْرَهُ ، حَتَّى يَرَى رسولَ الله ( ص ) ساجِدًا ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا خطأٌ ؛ هُوَ كَمَا حدَّثنا مُسَدَّد ( 4 ) ، عَنْ مُعْتَمِرٍ ، عن

--> ( 1 ) روايته أخرجها ابن خزيمة في " صحيحه " ( 3 / 46 رقم 1598 ) من طريق محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، عن المعتمر ، به . ( 2 ) هو : سليمان بن طَرْخان التَّيمي . ( 3 ) كذا باستعمال « أَحَد » في سياق الإثبات ظاهرًا ، والأصل فيها استعمالها في سياق النفي - كما جاء في مصادر التخريج - لكنَّ ما وقع هنا يخرَّج على أنَّه من الإثبات المؤوَّل بالنفي ؛ فإنَّ المعنى على النَّفْيِ ، والتقدير : « ما كان أَحَدٌ مِنَّا يَحْنِي ظَهْرَهُ حَتَّى يَرَى رسولَ اللهِ ( ص ) ساجدًا » . ونظير ذلك ما جاء في حديث البخاري ( 3415 ) ، ومسلم ( 2373 ) من قوله ( ص ) : « ولا أقولُ : إنَّ أحدًا أفضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى _ ج » ، قال ابن مالك في " شواهد التوضيح " ( ص 271 - 272 مبحث رقم 71 ) : « وفي « ولا أقول : إنَّ أحدًا أفضلُ مِنْ يُونُسَ بن مَتَّى _ ج » : استعمالُ « أَحَدٍ » في الإيجاب ؛ لأنَّ فيه معنى النفي ؛ وذلك أنه بمعنى : لا أَحَدَ أفضَلُ من يُونُسَ ؛ والشَّيْءُ قد يُعْطَى حُكْمَ ما هو في معناه وإنِ اختَلَفا في اللفظ ؛ فمنْ ذلك قوله تعالى : [ الأحقاف : 33 ] { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ } ؛ فأُجْرِيَ - في دخول الباء على الخبر - مُجْرَى : أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر ؛ لأنَّه بمعناه . اه - . ونقل ذلك عنه السيوطي في " عقود الزبرجد " ( 3 / 76 ) ، وانظر " الحدود " للرماني ( ص 78 - تحقيق السامرائي ) . ( 4 ) هو : ابن مُسَرهَد . وروايته أخرجها في " مسنده " كما في " المطالب العالية " ( 417 ) . ورواه أبو يعلى في " مسنده " ( 4082 ) من طريق عبد الأعلى بن حماد ، عن معتمر ، به . ورواه البزار في " مسنده " ( 472 / كشف الأستار ) من طريق سعيد بن الفضل ، عن حميد ، عن أنس ، به . قال البزار : « لا نعلم رواه عن حميد ، عن أنس إلا سعيد ، وقد رواه المعتمر ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أنس » .