ابن أبي حاتم الرازي
16
كتاب العلل
غَزْوَةِ تَبوك . قَالَ الْمُغِيرَةُ : فذهبتُ مَعِي بِمَاءٍ ، فجاءَ رسولُ ( 1 ) اللَّهِ ( ص ) ، فسَكَبْتُ عَلَيْهِ ، فغسَلَ وجهَهُ ويَدَيْهِ ، ومسَحَ برأسِهِ ، ومسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ . فسمعتُ أَبِي يَقُولُ : وَهِمَ مالكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ فِي نَسَبِ عبَّاد بْنِ زِيَادٍ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ ، وَيُقالُ لَهُ : عبَّادُ بنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيان ، وَإِنَّمَا هُوَ : عبَّاد بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عُرْوَة وَحَمْزَةَ ابْنَيِ ( 2 ) المغيرة بْن شُعْبَة ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَة ، عن النبيِّ ( ص ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ( ك ) : « لرسول » . ( 2 ) في ( ت ) و ( ك ) : « بن » . ( 3 ) قال أبو حاتم أيضًا في " الجرح والتعديل " ( 6 / 80 رقم 409 ) : « قال مالك : هو مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، ووهم مالك في نسب عبَّاد ، وليس من ولد المغيرة ، ويقال : إنه من ولد زياد بن أبي سفيان » . وقال مصعب الزبيري : « وأخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا » ؛ أخرجه عنه : عبد الله بن أحمد في " زوائده على المسند " ( 4 / 247 رقم 18161 ) ، ومن طريق عبد الله أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 26 / 228 ) ، ثم فسَّره ابن عساكر فقال : « يعني في قوله : " وهو من ولد المغيرة " ، وصوابه : عبَّاد بن زياد ، عن رجل من ولد المغيرة ، وهو عروة ، والله أعلم » . ونقل المزي في " تهذيب الكمال " ( 14 / 120 ) قول مصعب ، مع تفسير ابن عساكر له - باختلاف يسير - وجعله أجمعه عن مصعب ، وكذا صنع ابن عبد الهادي في " شرح العلل " ( ص 247 - 248 ) ، والظاهر أنه أخذه عن شيخه المزي . وأخرج مسلم هذا الحديث في " التمييز " ( ص 219 ) من طريق مالك ، ثم أخرجه من طريق أبي أويس ؛ أخبرني ابن شهاب ؛ أن عَبَّادُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سفيان أخبره . . . فذكره ، ثم قال مسلم : « فالوهم من مالك في قوله : " عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ المغيرة " ، وإنما هو عباد ابن زياد بن أبي سفيان كما فسَّره أبو أويس في روايته » . وقال الدارقطني في الأحاديث التي خولف فيها مالك : « رَوَى مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّإِ " عَنِ الزُّهْرِيّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ رسول الله ( ص ) ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ . . . » ، فذكر قصة وضوئه والمسح على الخُفَّين . خالفه صالح بن كيسان ، ومعمر ، وابن جريج ، ويونس ، وعمرو بن الحارث ، وعقيل بن خالد ، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، وغيرُهم ؛ فرَوَوه عن الزهري ، عن عباد ابن زِيَادٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بن شعبة ، عن أبيه ، فزادوا على مالك في الإسناد : عروة بن المغيرة . وبعضهم قال : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَحَمْزَةَ ابني المغيرة ، عن أبيهما ؛ قال ذلك عقيل وعبد الرحمن بن خالد ويونس بن يزيد من رواية الليث عنه ، ولم ينسُب أحد منهم عبادًا إلى المغيرة بن شعبة ، وهو عَبَّادُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سفيان ؛ قال ذلك مصعب الزبيري ، وقاله عليُّ بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم . ووهم مالك _ ح في إسناده في موضعين : أحدهما : قوله عبَّاد بْنِ زِيَادٍ مِنْ وَلَدِ المغيرة بن شعبة . والآخر : إسقاطه من الإسناد عروة وحمزة ابني المغيرة ، والله أعلم » . نقل هذا النص عن الدارقطني ابنُ عبد الهادي في " شرح العلل " ( ص 248 ) ، ومغلطاي في " شرح ابن ماجة " ( 2 / 605 ) . وقال الدارقطني أيضًا في " العلل " ( 7 / 106 ) : « يرويه الزهري ، واختُلِف عنه ؛ فرواه مالك ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زياد - رجل من ولد المغيرة - ، عن المغيرة ، ووهم فيه _ ح . . . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْحَاقُ بْنُ راهويه ، عَنْ روح بْن عبادة ، عَنْ مالك ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زياد ، عن رجل من ولد المغيرة ، عن المغيرة ، فإن كان روح حفظه عن مالك هكذا ؛ فقد أتى بالصَّواب عن الزهري » . اه - . وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 11 / 120 ) : « هكذا قال مالك في هذا الحديث : " عن عباد بن زياد ، وهو مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ " ، لم يختلف رواة " الموطأ " عنه في ذلك ، وهو وهم وغلط منه ، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عليه ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَلَدِ الْمُغِيرَةِ بن شعبة عند جميعهم » . اه - .