ابن أبي حاتم الرازي

12

كتاب العلل

رسولَ الله ( ص ) يَقُولُ : وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ . وَرَوَاهُ الأوزاعيُّ ، وحسينٌ المعلِّمُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَالِمٍ الدَّوْسي ؛ قَالَ : دخلتُ مَعَ عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عائِشَة ، فدعا بِوَضُوء ، فقالَ ( 1 ) : يا عبد الرحمن ! أسبغِ الوُضُوءَ ؛ فَإِنِّي سمعتُ رسولَ الله ( ص ) يَقُولُ : وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ ، وَلَيْسَ فِي إسنادِهما ذكرُ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَهِمَ شَيْبان ( 2 ) ، والصَّحيحُ حديثُ الأوزاعيِّ وحسينٍ المعلِّمِ . قال أبو محمد ( 3 ) : قيل ( 4 ) لأَبِي زُرْعَةَ : فإنَّ عُمَرَ بْنَ يونس اليَمَامي

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ : « فقال » ، وتقدَّم في المسألة رقم ( 148 ) بلفظ : « فقالت » وهو الجادَّة ؛ لأن القائلة هي عائشة خ ، ولم يتضح في مصوَّرة " شرح العلل " ( 54 / أ ) ، لكنَّ مجيء فعل القول هنا مذكَّرًا مع كون فاعله ضمير المؤنَّث - جائزٌ على ثلاثة أوجه : الأوَّل : أنَّه من باب تأثير المجاورة ؛ فقد ذُكِّرَ المؤنَّثُ لمجاورة المذكَّر قبله في قوله : « دعا بوضوء » ، وانظر في تأثير المجاورة المسألة رقم ( 54 - الوجه الثالث ) . والثاني : أن الضمير في « قال » يرجع إلى الراوي ، وهذا من الحمل على المعنى بتذكير المؤنث . انظر التعليق على المسألة رقم ( 270 ) . والثالث : أنَّه جارٍ على ما ذهب إليه ابن كَيْسَان : أنَّ الفعل إذا كان مسندًا إلى ضمير المؤنَّث لا يجب إلحاقه علامة التأنيث ، فيجوز أن يقال : هندٌ ذَهَبَ ، والشمسُ طَلَعَ ، ووافقه الجوهري إذا كان الضمير يعود إلى مؤنَّثٍ غيرِ حقيقيٍّ ، واحتج ابن كيسان بقول عامر بن جُوَيْن الطائي [ من المتقارب ] : فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا وقال : « وليس بضرورة ؛ لتمكُّنِه من أن يقول : « أَبْقَلَتِ ابْقَالَهَا » بالنقل ، أي : بنقل كسرة « إِبْقَالَهَا » إلى التاء الساكنة ، وقال السيوطي في " همع الهوامع " ( 3 / 333 ) : « وقال ابن كَيْسَان : يقاس عليه [ أي : على هذا البيت ] ؛ لأنَّ سيبويه حكى : قال فلانةُ » . اه - . يعني أنه لا فَرْقَ بين الإسناد إلى المضمر والمظهر . ومن شواهد هذا أيضًا قولُ الشَّنْفَرَى في قصيدته " لاميَّة العرب " [ من الطويل ] : فَلَمْ يَكُ إلا نَبْأَةٌ ثُمَّ هَوَّمَتْ فقلنا : قَطَاةٌ رِيعَ أَمْ رِيعَ أَجْدَلُ ؟ وقولُ الأعشى [ من المتقارب ] : فإِمَّا تَرَيْنِي ولِي لِمَّةٌ فإنَّ الحوادثَ أَوْدَى بِهَا والجادة : قَطَاةٌ رِيعَتْ ، فإنَّ الحوادثَ أَوْدَى بها . انظر : " كتاب سيبويه " ( 2 / 45 - 46 ) ، و " الخصائص " ( 2 / 411 - 412 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 620 ) ، و " أوضح المسالك " ( 2 / 97 - 100 مع حاشية محيي الدين ) ، و " خزانة الأدب " ( 1 / 63 - 67 الشاهد رقم 2 ) ، و ( 11 / 368 الشاهد رقم 936 ) ، و " روح المعاني " ( 1 / 290 ) ، و " إعراب القرآن " للنحاس ( 3 / 75 ) ، و " شرح فتح القدير " ( 1 / 274 ) . ( 2 ) كذا نسب أبو زرعة الوهم هنا إلى شيبان ، ونسبه في المسألة ( 148 ) إلى أبي نعيم ، وهو الأقرب إلى الصواب كما سبق بيانه هناك . ( 3 ) قوله : « قال أبو محمد » من ( ف ) فقط . ( 4 ) في ( أ ) و ( ش ) : « وقيل » .