الشيخ الجواهري

9

جواهر الكلام

أن يقال لم يثبت شرعيتها ، فالأولى الامتناع من النطق بها " . ويخفى عليك ما فيه من وجوه ، خصوصا بالنسبة إلى اقتصاره على الخبر المذكور من بين أخبار المنع ، وخصوصا بالنسبة إلى ترجيحه هذا الخبر الذي إذا قرئ بالتعجب كان مخالفا لاجماع الإمامية إن لم يكن ضروريهم ، وموافقا للعامة الذين جعل الله الرشد في خلافهم ، إذ لم يقل أحد من الأصحاب بالاستحباب ، ولذا حملوه على التقية ، خصوصا وقد أمر بخفض الصوت بها ، وقد حكي استحبابه عندهم أيضا ، ولعل المصنف قرأه بصيغة نفي التحسين ، واستفاد التجويز من الأمر بخفض الصوت بها ، على أن المتبادر من الاقتصار على نفي الحسن انتفاء القبح أيضا ، لكنه - مع اقتضاء الثاني نفي الكراهة أيضا واحتمال قراءته واخفض بالماضي وإن كان لحنا بناء على عدم وروده منه كذلك لكنه من الراوي ، فيكون حينئذ مشعرا بالتقية ، ولا دلالة فيه على الجواز - كما ترى خلاف الظاهر ، لا أقل من تعارض الاحتمالين فيه ، بل يمكن قراءته " ما أحسنها " من الاحسان بمعنى العلم على صيغة التكلم ، كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) في التثويب : " ما نعرفه " فلا تنافي حينئذ بين خبري جميل ( 2 ) وأظرف شئ قوله : إني لم أتحققه ، إذ هو إن لم ينكر عليه ذلك مع ظهوره أنكر عليه اعتبار التحقق في حجية مثله ، وكذا قوله أيضا بالتفصيل بين المنفرد والمأموم ، مع أن صحيح جميل السابق الذي هو راوي الخبر المذكور صريح في المأموم : بل لعله هو المراد من إطلاق غيره ، ضرورة ظهور إرادة التعريض به لما في أيدي الناس على ما أومأت إليه باقي النصوص ، بل في المرسل ( 3 ) عن دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبي

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1 و 5 ( 3 ) المستدرك - الباب - 13 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 4