الشيخ الجواهري
78
جواهر الكلام
أو خطور الداعي لا النية الأولى وإن عزب الداعي ، وفيه أن الظاهر تأثير نية الصلاة مطلقا ، ولذا لم نجب تعيين البسملة في الفاتحة وإن قلنا به في غيرها . وعلى كل حال فقد وافقه عليه في الجملة في الذكرى والمحكي عن نهاية الإحكام والتذكرة والدروس والبيان والموجز الحاوي وكشف الالتباس والجعفرية وشرحيها قالوا : لا بد أن لا ينوي بالانحناء غير الركوع ، فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد أو أراد قتل حية أو نحو ذلك فلما بلغ حد الراكع بدا له أن يجعله ركوعا لم يجز ، بل يجب أن ينتصب ثم يركع ، لأن الركوع الانحناء ولم يقصده ، وإنما يتميز الانحناء للركوع منه عن غيره بالنية ، ولقوله ( 1 ) : " إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما نوى " بل في كشف اللثام عن نهاية الإحكام أنه لا فرق في ذلك بين العامد والساهي على إشكال ، قال في الكشف : من حصول هيئة الركوع وعدم اعتبار النية لكل جزء كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها ، غايته أن لا ينوي غيره عمدا ، ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه وجه النظر في جميع ذلك ، وإن كان المتجه بناء على ما ذكروه عدم الفرق مع نية الخلاف بين العمد والسهو ، ضرورة عدم تأثير النية الأولى بعد العدول عنها ولو سهوا ولعله إليه أشار في الرياض بقوله بعد نقله ذلك : وفيه نظر ، لكنك خبير أن ذلك كله مع قصد الخلاف لا مع عدم القصد ، فلا دلالة فيه حينئذ على اعتبار قصد الركوع بالانحناء بحيث لو انحنى سهوا لم يجز ، فما في الرياض - من عنوان المسألة بذلك وأنه هل يشترط القصد أو لا وحكي عن ظاهر جماعة الأول ، وقال : بل قيل : إنه لا خلاف فيه - في غير محله قطعا ، بل يمكن دعوى القطع بالصحة مع عدم قصد الخلاف ، قال في المنتهى : لو أراد السجود فسقط من غير قصد أجزأته الإرادة السابقة ، ولو لم تسبق له الإرادة فالأقرب الاجزاء أيضا ، بل يومي إليه ما سمعته من الحكم بالصحة مع قصد
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 من أبواب مقدمة العبادات - الحديث 10