الشيخ الجواهري

57

جواهر الكلام

وقد يعلم من التأمل في ذلك الحكم فيما فرعوه هنا بناء على اعتبار التعيين من الاكتفاء بالعادة ، وبالعزم السابق على الشروع في الصلاة أو بعده قبل القراءة أو بعدها قبل الفراغ من الفاتحة ، أو يعتبر خصوص القصد المقارن ، حتى أن المحقق الثاني ( رحمه الله ) توقف في ذلك ، وقال : إني لا أعلم شيئا يقتضي الاكتفاء أو عدمه بأن يقال : إن كانت العادة أو العزم أورثا داعيا في النفس ينبعث عنه الفعل اتجهت الصحة وإلا فلا ، ضرورة حصول القصد في الأول وإن لم يعلم بحضوره ، بخلافه في الثاني لمساواته من لم تكن له عادة أو عزم أصلا ، نعم يندرجان في صورة جريان اللسان مع فرض عدم تجدد قصد آخر لهما ، وقد عرفت الحال فيها ، والله أعلم . المسألة التاسعة لا خلاف أجده بين الأصحاب في جواز العدول من سورة إلى أخرى في الجملة ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، كما أنه يمكن دعوى تواتر النصوص معنى فيه أيضا ، فقد قال عمرو بن أبي نصر ( 1 ) للصادق ( عليه السلام ) في الصحيح : " الرجل يقوم في الصلاة يريد أن يقرأ سورة فيقرأ قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون فقال : يرجع من كل سورة إلا قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون " وقال له ( عليه السلام ) الحلبي أيضا في الصحيح ( 2 ) أيضا : " رجل قرأ في الغداة سورة قل هو الله أحد قال : لا بأس ، ومن افتتح سورة ثم بدا له أن يرجع في سورة غيرها فلا بأس إلا قل هو الله أحد لا يرجع منها إلى غيرها ، وكذلك قل يا أيها الكافرون " وسأله ( ع ) أيضا عبيد بن زرارة ( 3 ) في الموثق " عن رجل أراد أن يقرأ في سورة فأخذ في أخرى فقال : فليرجع إلى السورة الأولى إلا أن يقرأ بقل هو الله أحد - وقال له ( ع ) أيضا - " رجل صلى الجمعة فأراد أن يقرأ سورة الجمعة فقرأ قل هو الله أحد فقال :

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 1 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 1 - 2 ( 3 ) التهذيب ج 3 - ص 242 من طبعة النجف