الشيخ الجواهري

45

جواهر الكلام

فالامتثال بالأربع ما لم يأت بالاثني عشر ، ولا تقدح الزيادة المزبورة بعد فرض كونها ذكرا ووقعت بقصد المقدمية للفرد الآخر ولم يحصل . وقد بان من جميع ذلك أنه إذا جاء المكلف بالأربع مثلا لا يحكم عليه بالامتثال بها وإن قصده بها إلى أن يركع ولم يأت بالاثني عشر ، لاحتمال عدوله مثلا ، وبالجملة امتثاله بما يعلم الله وقوعه منه من الأربع أو الاثني عشر وإن كان هو لا ينكشف لنا ولا له إلا بعد ركوعه ، ودعوى أن المتخير بين القصر والاتمام لو قصد الاتمام فسلم ساهيا على الركعتين وجاء بما ينافي الصلاة من حدث ونحوه لم يمتثل ووجب عليه استئناف الصلاة يمكن منعها ، إلا أن تستند إلى دليل خاص أو نحوه ، إذ الظاهر اتحاد المقامين فيما ذكرنا ، كما أنه لا معنى بعد ما سمعت للاعتراض بأنه لا وجه للامتثال بالزائد بعد حصوله منه بالأربعة الأولى ، لما عرفت أن حصوله بها مطلقا غير معلوم ، بل هو كذلك إن اتفق أنه اقتصر عليها ، ولقد أطنب صاحب الحدائق في المقام حتى قال : إن كلام الأصحاب في المقام غير محرر بعد أن نقل جملة منه ، وجعل التحقيق عنده دوران الأمر مدار القصد وعدمه في تشخيص الفردين ، وأنه إن أراد من تعرض للمسألة من الأصحاب ذلك فمرحبا بالوفاق ، وإلا كان خارجا عن الصواب ، وظني والله أعلم أن المراد ما سمعت ، وأنه لا مدخلية للقصد فيه كما هو مقتضى إطلاق الأدلة ، وليس الخروج عن شبهة التخيير بين الأقل والأكثر موقوفا على ذلك كما أوضحناه ، فلاحظ وتأمل . ولولا مخالفة الاطناب لذكرنا جميع ذلك ، ودللنا على مواضع النظر من كلامه ، خصوصا ما ذكره في السؤال الأول بل والثالث الذي هو وجوب المضي والايقاع على الوجه المأمور به من الطمأنينة ونحوها فيما شرع فيه من الزائد على الأربع وعدمه ، وتحقيق القول فيه بناء على المختار عدم وجوب المضي فيه عليه ، إذ له الاقتصار والركوع