الشيخ الجواهري
393
جواهر الكلام
لتعقيب الإمام " إشعارا بمنافاة المضي للحاجة للتعقيب كغيره من النصوص ( 1 ) . ومن الغريب التمسك باطلاق لفظ التعقيب الذي لم يرد منه المعنى اللغوي قطعا بل هو إما من الحقيقة الشرعية أو المجاز الشرعي الذي يجب الاقتصار فيه بعد عدم ( 2 ) معرفة تمام ما يشخصه على المتيقن ، وأما إطلاق البعدية الواردة في خصوص بعض الأذكار والأدعية فقد نقول به ، لكن لا يلزم منه أن تكون تعقيبا ، ضرورة أعمية ذلك منه ، فهي حينئذ على قسمين : تعقيب إذا جئ به في حال لا تذهب به هيئته عرفا وغير تعقيب إذا جئ بها في هذا الحال فيحصل له وظيفة البعدية لا التعقيبية ، ولو فرض إرادة التعقيب من البعدية الواردة فيها لم يحصل له وظيفته أصلا ، وعلى كل حال فاطلاق البعدية لا مدخلية له في بيان المراد من التعقيب ، فتأمل فإنه ربما دق ، وخبر الوليد ( 3 ) بعد تسليم حجية مثله يراد منه الاشتغال بالدعاء على الحال المعروف في التعقيب ، والنصوص التي بعده دلالتها على ما قلنا أقرب من ذلك ، ضرورة ظهور السؤال في بعضها في معلومية منافاة التعقيب الاشتغال بالحوائج ، كظهور الجواب في إرادة التنزيل باعتبار أن نية المؤمن خير من عمله ، وأنه إنما صده الحاجة التي يخاف فوتها وقلبه مشغول ( مشغوف خ ل ) بإرادته ومحبته لا الرغبة عن سنة التعقيب والاعراض عنه كما لا يخفى على من عرف لسانه ( ع ) ورزقه الله فهم شئ من رموزهم ( ع ) . ومما يذهب هيئته عرفا متشرعيا يكشف عما عند الشارع الفصل بينه وبين الفريضة بما يعتد به عرفا حتى الصلاة نافلة ، بل هو المفهوم من لفظ التعقيب ودبر المكتوبة ونحو ذلك ، وربما يومي إليه مع ذلك في الجملة قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التعقيب ( 2 ) ليس في النسخة الأصلية لفظة " عدم " ولكن الصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التعقيب - الحديث 1