الشيخ الجواهري
375
جواهر الكلام
المفاتيح ، بل قد يقوى في النظر عدم الاجتزاء به عن وظيفة القنوت وإن قلنا بعدم بطلان الصلاة مع الدعاء به ، للأصل فيهما ، وإمكان دعوى حصول القطع من ممارسة أحوال الشرع في العبادات واجبها ومندوبها والمعاملات والايقاعات وغيرها بعدم اعتبار غير اللغة العربية فارسية وغيرها ، وكل ما أمر فيه بلفظ وقول وكلام ونحوها لا ينساق إلى الذهن منه إلا العربي الموافق للعربية ، بل يؤيد ذلك أن غير العرب من المكلفين أضعاف العرب ، وكثير منهم الرواة والممارسون لأهل البيت ( عليهم السلام ) ولم يحك عن أحد منهم نظم دعاء باللغة الفارسية ولا ذكر من الأذكار ، بل ألزموهم متى أرادوا شيئا من الأدعية المخصوصة والأذكار الموظفة بقراءة المأثور الذي قل ما يتفق فعلهم له صحيحا ، بل ربما كان في تأدية بعض الألفاظ منهم الكفر فضلا عن نقيض المعنى المراد كما لا يخفى على كل من سمع أدعية العارفين منهم وزياراتهم فضلا عن السواد ، ولو أن للألفاظ الفارسية مثلا أدنى توظيف شرعي ما كلفوا بذلك الذي لا يعقلون منه معنى ولا يحسنون فيه لفظا ، والنصوص المزبورة مع إرسال بعضها غير مساقة لبيان الجواز بأي لغة ، بل المراد منها أن كل ما يناجى به الله في غرض دنيوي أو أخروي ليس من الكلام المبطل ، خلافا للمحكي عن أحمد بن حنبل فلا يجوز إلا بما تقرب إلى الله تعالى دون ملاذ الدنيا ، على أنها إنما تدل على أنه ليس بكلام مبطل لا أنه يجتزى به عن القنوت الموظف ، كما أن قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ " بناء على جريان مثله في نحو المقام كذلك أيضا ، ومن هنا والأصل وظهور ما دل على مانعية كلام الآدميين في غير ما يناجى به الرب وصدق اسم الدعاء قلنا بعدم فساد الصلاة بالدعاء بالفارسية . بل الظاهر عدم البطلان أيضا لو جاء به بنية وظيفة القنوت ، إذ مثل هذا التشريع لا يقتضي بطلانا كما هو واضح ، ولا يقدح ذلك كله في القول بعدم الاجتزاء