الشيخ الجواهري

361

جواهر الكلام

القنوت فيها ، خصوصا بعد ظهورها في لزوم وصف القنوت لجميع القيام لله لا لفرد من القيام ، بل ذلك لا يعبر عنه بالأمر بالقيام له ، ضرورة كون قيام القنوت ليس إلا استمرار القيام ، لأن وظيفته كما ستعرف بعد القراءة قبل الركوع ، بل لا يبعد إرادة مطلق الاشتغال بالصلاة من القيام ، فيكون حاصل المعنى صلوا قانتين ذاكرين لا ساكتين ومتكلمين بحوائجكم ، كما عساه يشهد له ما نص ( 1 ) عليه في سبب نزول هذه الآية من أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا عن ذلك ، ولعل مجموع الذكر في الصلاة فرض باعتبار تكبيرة الاحرام ، ومنه يظهر جواب آخر للنصوص السابقة ، وبعد الاغماض عن ذلك كله فحمله على الاستحباب للأدلة السابقة متجه ، فغرور بعض علماء البحرين ( 2 ) بها حتى وافق الصدوق في الوجوب في غير محله ، كما عرفته مفصلا . ( و ) كيف كان ف‍ ( هو ) أي القنوت محله في غير المواضع المستثناة ( في كل ) ركعة ( ثانية ) إن لم تكن الصلاة وحدانية ( قبل الركوع وبعد القراءة ) على المشهور بين الأصحاب ، بل هو من معاقد جملة من إجماعاتهم ، بل لا أجد فيه مخالفا إلا من المصنف في المعتبر ، حيث قال تارة : " ومحله الأفضل قبل الركوع ، وهو مذهب علمائنا " وأخرى " ويمكن أن يقال بالتخيير وإن كان تقديمه على الركوع أفضل " واستحسنه في الروضة ، ولعله لخبر إسماعيل الجعفي ومعمر بن يحيى ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " القنوت قبل الركوع ، وإن شئت فبعده " الذي هو بعد الاغضاء عن سنده غير مقاوم من وجوه للنصوص ( 4 ) الكثيرة المعتبرة المصرحة بما قبل الركوع لا بعده على وجه يمتنع معه دعوى أنه مستحب في مستحب وإن قلنا به في غير المقام

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 294 ( 2 ) هو الشيخ سليمان البحراني ( منه رحمه الله ) ( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب القنوت - الحديث 4 ( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب القنوت - الحديث 1 و 3 و 5 و 6