الشيخ الجواهري

319

جواهر الكلام

" إذا قلت ذلك فقد سلمت " كالصريح في إرادة بيان أن هذا من التسليم المحلل للصلاة وإن لم يكن متعارفا ولا معروفا بذلك ، ولذا استعمله العامة في التشهد الأول فاحتاج أهل العصمة ( عليهم السلام ) إلى بيان خطئهم في ذلك وردع شيعتهم عن استعماله ، وبيان أنه من المحلل المقتضي لفساد الصلاة مع التعمد إلى وقوعه في غير محله من الصلاة ، بل قالوا : إنه هو الانصراف مبالغة في إرادته من الأوامر المتعددة أو المتواترة بالانصراف بعد التشهد كما هو واضح بأدنى تأمل . بل منه ومما تقدمه وغيرهما يعلم أنه لا وجه معتد به للقول بوجوب الصيغة الثانية تعبدا وإن كان قد خرج بالأولى جمعا بين النصوص ( 1 ) الدالة على حصول ذلك بها وبين الأوامر ( 2 ) المتواترة بالتسليم المنصرفة بالتبادر للتعارف قولا وفعلا إلى الصيغة الثانية المعتضدة بالجمع بينهما في خبري أبي بصير ( 3 ) والمستبعد حملها على إرادة الوجوب التخييري والندب إذا فرض الخروج بالصيغة الأولى ، بل في الحدائق التصريح بتوقف حل المنافيات عليها وإن كان قد خرج بالأولى بحيث لا يبطل فعل المنافي بعدها لكن يأثم ، والذي يرفع ذلك كله الصيغة الثانية مقتصرا عليها أو آتيا بها بعد الخروج من الصيغة الأولى ، وفيه أن إطلاق اسم التحليل عليه في بعض تلك النصوص ( 4 ) وأن من قاله سلم ، والانصراف والفراغ في آخر ( 5 ) ونحو ذلك مما يقطع ملاحظة بعد التأمل والانصاف في ظهوره أو صراحته بعدم وجوب شئ آخر بعده .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التسليم ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التسليم ( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 8 والباب 3 من أبواب التشهد - الحديث 2 ( 4 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 2 ( 5 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التسليم - الحديث 1 و 5