الشيخ الجواهري

279

جواهر الكلام

أن ينوي بها ذلك ، والثانية ينوي بها السلام على الملائكة أو على من في يساره ، ضرورة ظهوره في الصيغة الثانية دون الأولى ، ولذا حكى عنه في المعتبر القول بوجوبها وإن ناقشه في الذكرى ، لكنه ليس في محله ، بل كلامه في الخلاف أيضا كالصريح في أن المراد بالمحكوم عليها بالندب الصيغة الثانية دون الأولى لأنه قال فيه : الأظهر من مذاهب أصحابنا أن التسليم في الصلاة مسنون وليس بركن ولا واجب ، واستدل على ذلك بخبر أبي بصير ( 1 ) الآتي " إنما التسليم أن تسلم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة " الحديث . وقال في المبسوط في موضع آخر : إنه إن كبر المأموم قبل الإمام لم يصح ووجب قطعها بتسليمة ، قال في الذكرى وهو مشكل على مذهبه من ندبية التسليم ، ويمكن أن يراد به الوجوب التخييري بينه وبين فعل باقي المنافيات وإن كان التسليم أفضل ، قلت : ستعرف أنه ليس مذهبا لأصحابنا ، وليس أولى من أن يريد الصيغة الأولى ، ويؤيده زيادة على ذلك أنه روى في التهذيب النصوص ( 2 ) الدالة على انحصار الانصراف بالصيغة الأولى من التسليم ولم يذكر تأويلا لشئ منها ، بل قال في شرح قول المفيد : والسلام في الصلاة سنة وليس بفرض تفسد بتركه الصلاة : يدل على ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن فضالة عن حسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " إذا نسي الرجل أن يسلم فإذا ولى وجهه عن القبلة وقال : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد فرغ من صلاته " إذ الظاهر بقرينة استدلاله أنه فهم الحالية من الواو ، بل قد يؤيده أيضا معروفية احتياج الصلاة إلى

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 8 ( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التسليم ( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التسليم - الحديث 1