الشيخ الجواهري
216
جواهر الكلام
للقاري بقوله : " إن كنتم إياه تعبدون " وهو مستهجن عند القراء . وزاد في الذكرى في الاستدلال على ذلك بأنه لا خلاف فيه بين المسلمين إنما الخلاف في تأخر السجود إلى " يسأمون " فإن ابن عباس والثوري وأهل الكوفة والشافعي يذهبون إليه ، والأول هو المشهور عند الباقين ، إلى أن قال : " فإذا ما اختاره في المعتبر لا قائل به ، فإن احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل بالفور ، وإلا لزم وجوب السجدة في باقي العزائم عند صيغة الأمر ، وحذف ما بعده من اللفظ ، ولم يقل به أحد " وهو كما ترى صريح في أن محل السجود في غير الآية المزبورة بعد التمام ، كما أنه صريح في أن الاجماع قد سبق المحكي عن البهائي في بعض فوائده عن بعض أصحابنا من القول بوجوبه عند التلفظ بالسجدة ، مع أن المجلسي على سعة باعه قال بعد حكاية ذلك عنه على ما قيل : ولم أر هذا القول في كلام غيره ، وقد صرح في الذكرى بعدم القول به ، فلعله اشتباه ، فوسوسة المحدث البحراني حينئذ في حدائقه في ذلك - حتى قال : إنه لا ريب في قوة هذا القول لظهور الأخبار أن السجود عند ذكر السجدة ، والمتبادر لفظ السجدة ، إذ الحمل على تمام الآية يحتاج إلى تقدير بأن يراد سماع آية السجدة - في غير محلها ، خصوصا بعد اعترافه بأن ظاهرهم الاتفاق عليه ، ودعواه التبادر في غاية المنع . نعم قد يقال : إن ذلك كله من الأصحاب لا يدل على ما نحن فيه من اعتبار قراءة تمام الآية في الوجوب ، وأنه متى ترك بعضها وإن قل لم يجب عليه ، بل المراد بيان محلية السجود في مقابلة من ادعى وجوبه قبل ذلك بحيث يأثم بالتأخير ، ولذا رد في جامع المقاصد والذكرى وغيرهما بأن هذا المقدار لا ينافي الفورية ، وفي مقابلة من أخره في سورة حم إلى " يسأمون " وهي مسألة أخرى لا تنافي القول بحصول سبب وجوب السجود قبل تمام الآية وإن كان محل السجود بعد التمام ، لعدم منافاة الفورية