الشيخ الجواهري
206
جواهر الكلام
ما رواه في الكافي عن علي بن محمد ( 1 ) باسناده سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) " عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها قال : يضع ذقنه على الأرض أن الله تعالى يقول : ويخزون للأذقان سجدا " ضرورة إرادة ما يعم الجبينين من الجبهة ولو لما سمعته . وكيف كان فلا ترتيب بين الجبينين للأصل وعدم اقتضاء شئ مما ذكرناه ذلك خصوصا بعد عدم إرادة الجبينين من الحاجب في الموثق المزبور ( 2 ) فليس حينئذ إلا الرضوي المعبر فيه بالقرن كالصدوقين ، وهو ليس حجة عندنا ، بل مقتضى إطلاق الموثق المزبور بناء على ما ذكرناه فيه كنصوص الجبهة ( 3 ) أو تحديد محل السجود عدم ذلك ، ولعله إلى ذلك أشار في الذخيرة بالاستدلال باطلاق الخبر ، فما عن الصدوقين من الترتيب في غاية الضعف وإن مال إليه بعض متأخري المتأخرين ممن لا يبالي باعراض الأصحاب مع قوله بحجية الرضوي وتفسيره الموثق بإرادة الجبين من الحاجب . وعلى كل حال ( فإن كان هناك مانع ) عن السجود على شئ من الجبينين ( سجد على ذقنه ) بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل لا يبعد كونه إجماعيا كما في مجمع البرهان لخبر محمد بن علي السابق المنجبر بالشهرة العظيمة ، بل في المعتبر أن عليه العمل كما أن في المدارك الاجماع على مضمونه ، وللموثق السابق أيضا ، بل هما معا كشفا عن دلالة الآية ( 4 ) أيضا على ذلك وإن كان لولاهما لأمكن المناقشة في استفادة هذا المعنى منها ، ضرورة إرادة الوجوه من الأذقان كما في تفسير القمي ، لأنها أول ما تباشر الأرض ، أو الخر للأذقان سجدا على الوجوه ، لأنه من المعلوم إرادة المدح بذلك لمن أوتي العلم من المؤمنين ، وسجودهم كان على الوجوه لعدم الاضطرار كما هو واضح ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب السجود - الحديث 2 - 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب السجود - الحديث 2 - 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 8 و 9 - وغيرهما من أبواب السجود ( 4 ) سورة الإسراء - الآية 108