الشيخ الجواهري
196
جواهر الكلام
بذلك ، وقال : كما يقعي الكلب ، وإلا فهما معا لا ينطبقان على إقعاء الكلب ، ضرورة افتراش ساقيه وفخذيه كما في كشف اللثام ، بخلاف الرجل فإنه ينصبهما ، ولعله لذا أخذ بعضهم مع ذلك وضع اليدين في الأرض لتحصيل المشابهة له ، على أن حمل خصوص هذا الصحيح على ذلك - فيكون أيضا مكروها كالاقعاء بالمعنى المعروف - لا يقتضي حمل الجميع على ذلك بعد ما عرفت . كما أنه لا ينافيه أيضا عدم ذكر أهل اللغة له في تفسير الاقعاء بعد أن علم المراد منه بالقرائن المتقدمة ، إذ لا يقدح حينئذ معروفية الاقعاء لغة بخلافه ، على أنه قد يمنع ذلك ، فإن أصحابنا أدرى باللغة من الذين صنفوا فيها ، وظاهرهم ثبوته فيها بالمعنى المزبور كما يومي إليه ما في المعتبر وغيره ، ولعل أهل اللغة نصوا عليه بالنسبة إلى إقعاء الكلب ، هذا . مع أن ظاهر كشف اللثام " أن الاقعاء في اللغة لما يعمهما ، قال فيه : والاقعاء من القعو ، وهو كما حكاه الأزهري عن أبي العياش عن ابن الأعرابي أصل الفخذ ، فهو الجلوس على القعوين إما بوضعهما على الأرض ونصب الساقين والفخذين قريبا من إقعاء الكلب ، والفرق أنه يفترش الساقين والفخذين ، أو بوضعهما على العقبين وهو المعروف عند الفقهاء المنصوص عليه في خبري زرارة ( 1 ) وخبر حريز ( 2 ) ومعاني الأخبار ( 3 ) كما أن الأول عند اللغويين " إلى آخره . قلت : ولعله على هذا بنى من عمم الكراهة للاقعاء بمعنييه ، ضرورة كون حينئذ للقدر المشترك بين الفردين ، فالنهي حينئذ في نحو خبر أبي بصير ( 4 ) للطبيعة الشاملة لهما ، واقتصار الأصحاب على هذا الفرد لأنه هو الذي يستعمله العامة وغيرهم
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التشهد - الحديث 1 والباب 1 من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 5 - 6 - 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 5 - 6 - 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 5 - 6 - 1