الشيخ الجواهري

156

جواهر الكلام

وعن نهاية الإحكام أنه قال : " يجب تساوي الأعالي والأسافل أو انخفاض الأعالي " ومنه استفاد في المحكي عن الذخيرة اعتبار ذلك ، ولعل المراد بالأسافل فيها غيرها ما قال في الذكرى في المقام : وهل يجب كون الأسافل أعلى من الأعالي ؟ الظاهر لا ، لقضية الأصل ، ولأن الارتفاع بقدر اللبنة يشعر بعدم وجوب هذا التنكس ، نعم هو مستحب لما فيه من زيادة الخضوع والتجافي المستحب ، ضرورة إرادة الدبر ونحوه من الأسافل فيها بقرينة ذكره التجافي الذي لا يحصل بعلو موقف الرجلين ، بخلافه في النهاية فموضع الرجلين ، لأنه قال عقيبه : ولو كان موضع جبهته أعلى من موقفه بالمعتد به مع القدرة لم يصح لكن استفادة اعتبار ذلك منها حينئذ في جميع المساجد لا يخلو من نظر ، اللهم إلا أن يراد بالأسافل سائر ما عدا الجهة من المساجد ، هذا . وقد يناقش ما في الذكرى بأنه لا يتم الاتيان بالمساجد وعدم العلو في موضع بغير المرخص به إلا بعلو الأسافل ، مع أن في خبر الأعمش المروي عن الخصال عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) " ليرفع الساجد مؤخره في الفريضة إذا سجد " فتأمل جيدا . وعلى كل حال فأقصى ما يمكن الاستدلال به لاعتبار ذلك في باقي المساجد - بعد إمكان دعوى عدم صدق اسم السجود على بعض أفراده والشك في آخر ، وبعد إشعار خبر الشعيري ( 1 ) عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) بذلك في الجملة ، قال : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ضعوا اليدين حيث تضعون الوجه ، فإنهما يسجدان كما يسجد الوجه " - إن خبر عبد الله بن سنان ( 2 ) المتقدم سابقا الذي هو الأصل في التفصيل باللبنة ظاهر في اعتبار عدم علو الجبهة بالأزيد عن محل تمام البدن حال السجود وليس هو إلا مواضع المساجد جميعها ، مضافا إلى إطلاق الأمر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب السجود - الحديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب السجود - الحديث 1