الشيخ الجواهري

122

جواهر الكلام

أخيه " في الرجل ينسى حرفا من القرآن فيذكره وهو راكع هل يجوز أن يقرأه في الركوع ؟ قال : لا ، ولكن إذا سجد فيقرأه " ولعل المراد به بعد السجود ، على أنه في خصوص المنسي ، ويمكن حمله على إرادة أشدية الكراهة في الركوع ، كخبر علي ابن جعفر الآخر المروي عن قرب الإسناد ( 1 ) " سألته عن الرجل هل يصلح له وهو في ركوعه أو سجوده يبقى عليه الشئ من السورة يكون يقرأها ثم يأخذ في غيرها ؟ قال : أما الركوع فلا يصلح ، وأما السجود فلا بأس " ونحوه خبره الثالث ( 2 ) أيضا . وكيف كان فهي نصة في المطلوب بالنسبة إلى الركوع عليه إمارات الصحة موافقة للعمل ، وما سمعت من فتاوى الأصحاب معتضدة جملة من مضامينها بغيرها من النصوص المعتبرة ، فمن العجيب ما في الحدائق من أن الذي يقرب في الخاطر الفتر أن أصل هذا الحكم إنما هو من العامة ، وأن هذه الأخبار إنما خرجت مخرج التقية ، ويعضدها أن رواتها رجال العامة ، وأن هذا الحكم إنما ذكره المتأخرون واشتهر بينهم ولا وجود له في كلام المتقدمين فيما أظن ، إذ فيه من الغرابة ما لا يخفى من وجوه ، وكأنه لم يعلم أن الشيخ ( رحمه الله ) هو الأصل في هذا الحكم المزبور ، وكفى به ناصا من بين المتقدمين ، نعم قد يحتمل تعلق الكراهة في المقام بقراءة القرآن لا أن الكراهة متعلقة بالركوع ، وهل المراد بها حينئذ حقيقتها أو أقلية الثواب ؟ يحتمل الأول لعدم اعتبار العبادية في القراءة ، والثاني لظهور الأدلة في عدم انفكاك إعطاء الثواب عن القراءة كيفما كانت ، وعلى كل حال فلا إشكال في صحة الصلاة بسبب احتمال اختصاص الرخصة في القراءة فيها في غير المقام ، لمنع التخصيص بالنسبة إلى الصحة أولا ، ومنع توقف الصحة على الرخصة ثانيا بناء على المختار من التمسك بالاطلاقات ، وظهور هذه النصوص بعد حملها على الكراهة في الصحة فضلا عن غيرها ثالثا ، ثم إن ظاهر الخبر

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الركوع - الحديث 5 - 6 ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الركوع - الحديث 5 - 6