البخاري
50
صحيح الأدب المفرد
عَطَفَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِصْبَعَهُ فَقَالَ : " الرَّحِمُ شُجْنَةٌ ( 1 ) مِنَ الرَّحْمَنِ ، مَنْ يَصِلْهَا يَصِلْهُ ، وَمَنْ يَقْطَعْهَا يَقْطَعْهُ ، لَهَا لِسَانٌ طَلْقٌ ( 2 ) ذَلْقٌ ( 3 ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . 40 / 55 ( صحيح ) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ اللَّهِ ، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ " . 23 - بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ - 28 41 / 56 ( صحيح ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ( 4 ) ، فَلْيَصِلْ رحمه " .
--> ( 1 ) " شجنة " : بالضم والفتح لغتان معروفتان ، وأصله عروق الشجرة المشبكة ، والمعنى : الرحم أثر من آثار رحمته مشتبكة بها ، والقاطع لها قاطع من رحمة الله تعالى . ( 2 ) " طلق " : بفتح الطاء وسكون اللام ، فصيح اللسان عذب المنطق . ( 3 ) " ذلق " : بالفتح والسكون ذو الحدة والفصيح البليغ . ( 4 ) " ينسأ له في أثره " قال الترمذي : " يعني به : الزيادة في العمر " . قلت : فالحديث على ظاهره ، أي : أن الله جعل بحكمته صلة الرحم سبباً شرعياً لطول العمر وكذلك حسن الخلق وحسن الجوار كما في بعض الأحاديث الصحيحة ، ولا ينافي ذلك ما هو معلوم من الدين بالضرورة أن العمر مقطوع به ؛ لأن هذا بالنظر للخاتمة ، تماماً كالسعادة والشقاوة ، فهما مقطوعتان بالنسبة للأفراد فشقي أو سعيد ، فمن المقطوع به أن السعادة والشقاوة منوطتان بالأسباب شرعاً كما قال صلى الله عليه وسلم : " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له ، فمن كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فسيُيسر لعمل أهل السعادة ، ومن كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيُيَسَّرُ لعمل أهل الشقاوة " . ثم قرأ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ، فسنيسره لليسرى ، وأما من بخل واستغنى ، وكذب بالحسنى ، فسنيسره للعسرى } سورة الأعلى ، فكما أن الإيمان يزيد وينقص ، وزيادته الطاعة ونقصانه المعصية ، وأن ذلك لا ينافي ما كتب في اللوح المحفوظ ، فكذلك العمر يزيد وينقص بالنظر إلى الأسباب فهو لا ينافي ما كتب في اللوح أيضاً ، فتأمل هذا فإنه مهم جداً في حل مشاكل كثيرة ؛ ولهذا جاء في الأحاديث المرفوعة ، والآثار الموقوفة الدعاء بطول العمر ، كما سيأتي في الكتاب برقم ( 509 / 653 و 851 / 1112 ) .