محمد بن عبد المنعم الحميري

80

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

حرف الزاي الزاهرة مدينة متصلة بقرطبة من البلاد الأندلسية ، بناها المنصور بن أبي عامر لما استولى على دولة خليفته هشام . قال ابن حيان : كان الخليفة الحكم وقف من الأثر على البقعة التي بنيت فيها الزاهرة ، وكانت ملوك المروانية قبله تتخوف ذلك ، وكان فيها اهتم بشأنها الحكم ، فنظر فيا وقاس على جهاتها البقعة المدعوة بألش بفتح اللام ، وهي بغربي مدينة الزهراء ، ووجد انتقال الملك إليها ، فأمر حاجبه أبا أحمد المصحفى بالسبق إلى بنائها ، طمعاً في مزية سعدها ، وألا يخرج الأمر من يد ولده ، فأنفق عليها ما لا عظيماً ؛ فمن الغرائب أن محمد بن أبي عامر تولى له شأنها ولا يعلم يومئذٍ به ، ثم وقع إلى الحكم أن البقعة بغير ذلك الموضع ، وأنها بشرقي مدينة قرطبة ، فأنفذ رسوله بالوقوف عليها ، فانتهى إلى منزل ابن بدر المسمى ألش مضمومة اللام ؛ وأصاب هناك عجوزاً مسنة وقفته على حد الارتياد وقالت له : سمعنا قديماً أن مدينة تبنى هنا ، ويكون على هذه البئر نزول ملكها ، فكم سعى أمير المؤميني بالسؤال عنها ، وأمر الله واقع لا محالة ! فعاد الرسول بالجلية ، فلم تطل المدة حتى بناها محمد بن أبي عامر ، وبنيى بأرجاء تلك البئر قراره . قال الفتح بن خاقان : لما استفحل أمره ، واتقد جمره ، وجل شأنه ، وظهر