محمد بن عبد المنعم الحميري
مقدمة الكتاب 8
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
مقدمة كتاب الروض المعطار قال أبو عبد الله محمد بن أبي محمد عبد الله بن المنعم الحميري : الحمد لله الذي جعل الأرض قرارا ، وفجر خلالها أنهارا ، وجعل لها رواسي ألزمتها استقرارا ، ومنعتها اضطراباً وانتثارا ، جعلها قسمين فيافى وبحارا ، وأودع فيها من بدائع الحكم وفنون المنافع ما بهر ظهوراً وانتشارا ، وأطلع في آفاقها شموساً وأقمارا ؛ جعلها ذلولا ، وأوسعها عرضاً وطولا ، وأمتع بها شيباً وشباباً وكهولا ، وعاقب عليها غيوثاً وقبولا ، وأغرى بالمشي في مناكبها تسويغاً للنعمة الطولى ، وتتميماً لإحسانه الذي نرجوه في الآخرة والألى ، وإن في ذلك لعبرةً لمن صار له قلب وسمع وبصر وفهم منقولاً ومعقولا ، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ؛ أحمده على جزائل آلائه التي وإلى أمدادها ، وأحصى أعدادها ، وعم بها البرية وبلادها ؛ وصلى الله على نبيه الكريم الذي زويت له الأرض فرأى غايتها ، وأبصر نهايتها ؛ وأخبر أن ملك أمته سيبلغ ما رآه ، وينتهي إلى حيث قدره الخالق وأنهاه . وبعد فإني قصدت في هذا المجموع ذكر المواضع المشهورة عند الناس من العربية والعجمية ، والأصقاع التي تعلقت بها قصة ، أو كان في ذكرها فائدة ، أو كلام فيه حكمة ، أولها خبر ظريف ، أو معنى يستملح أو يستغرب ويحسن إيراده ، أما ما كان غريباً عند الناس ، ولم يتعلق بذكره فائدة ، ولا له خبر يحسن إيراده ، فلا ألم بذكره ، ولا أتعرض له غالباً استغناء عنه واستثقالاً لذكره ؛ ولو ذهبت إلى إيراد المواضع والبقاع على