محمد بن عبد المنعم الحميري
73
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
حرف الخاء الخضراء بالأندلس ، وهي الجزيرة الخضراء ، ويقال لها جزيرة أم حكيم ، وهي جارية طارق بن زياد مولى موسى بن نصير كان حملها معه فخلفها هذه الجزيرة فنسبت إليها ، وعلى مرسى أم حكيم مدينة الجزيرة الخضراء ، وبينها وبين مدينة قلشانة أربعة وستون ميلاً ، وهي على ربوةٍ مشرفةٍ على البحر وسورها متصل به ، وبشرقيها خندق وبغربيها أشجار تينٍ وأنهار عذبة ؛ وقصبة المدينة موفية على الخندق وهي منيعة حصينة سورها حجارة وهي في شرقي المدينة ومتصلة بها ؛ وبالمدينة جامع حسن البناء فيه خمس بلاطات وصحن واسع وسقائف من جهة الجوف وهو في وسط المدينة في أعلى الربوة ، وأسواقها متصلة من الجامع إلى شاطئ البحر ؛ وعلى البحر بين القبلة والشرق من مدينة الجزيرة مسجد سوى يعرف بمسجد الرايات ، ركزت فيه المجوس راياتها ، فنسب إليها ، وله باب من خشب سفن المجوس ، وبها كانت دار صناعةٍ بناها عبد الرحمن بن محمد أمير المؤمنين للأساطيل ، وأتقن بناءها ، وعلى أسوارها ، ثم اتخذها المنتزون بها في الفتنة قصراً ، وبقرب المدينة مدخل الوادي في البحر ، عليه بساتين كثيرة ، ومهبطه من حيث تدخله السفن ، ومنه شرب أهل الجزيرة ، ويسمونه وادي العسل ، ويمده البحر إلى قدر شطر المدينة ، وهو نحو نصف ميل ، وتجاهه أثر مدينة الجلندي الملك صاحب