محمد بن عبد المنعم الحميري
64
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
تطيلة مدينة بالأندلس في جوفي وشقة ، وبين الجوف والشرق من مدينة سرقسطة ، ويطيف بجنات تطيلة نهر كالش ، وهي من أكرم تلك الثغور تربة ، يجود زرعها ، ويدر ضرعها ، وتطيب ثمرتها ، وتكثر بركتها ، وأهل تطيلة لا يغلقون أبواب مدينتهم ليلاً ولا نهاراً ، قد انفردوا بذلك بين سائر البلاد . ومن الغرائب المستطربة ، أنه كان بتطيلة بعد الأربعمائة من الهجرة ، أو على رأسها ، امرأة لها لحية كاملة سابغة كلحى الرجال ، وكانت تتصرف في الأسفار ، وسائر ما يتصرف فيه الناس ، ولا يؤبه لها حتى أمر قاضي الناحية نسوةً من القوابل بالنظر إليها ، فأحجمن عن ذلك لما عاينه من منظرها ، فألزمهن النظر إليها ، فإذا بها امرأة كسائر النساء ؛ فأمر القاضي بحلق لحيتها ، وأن تتزيا بزي النساء ، ولا تسافر إلا مع ذي محرم . ومن بنات تطيلة مدينة طرسونة . ومن تطيلة الشاعر المجيد التطيلى الأعمى ، صاحب القصيدة المشهورة ، التي أولها طويل : ألا حدثاني عن فلٍ وفلان . . . لعلى أرى باقٍ على الحدثان التوبة جزيرة بالأندلس على البحر المحيط ، قد أحاط بها خليج ، وهي مأوى للصالحين ، ورباط لأخيار المسلمين ، وبها آبار عذبة ، يعتملون عليها من أصناف البقول ما يقوم لمعايشهم مع مرافق البحر .