محمد بن عبد المنعم الحميري

49

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

داء خاص بلادنا حين أتاها ، وما زال بها حتى سجى على موتاها ، وشجا ليومها الأطول كهلها وفتاها ؛ وأنذر بها في القوم بحران أنيجه ، يوم أثاروا أسدها المهيجه ؛ فكانت تلك الحطمة طل الشؤبوب ، وبا كورة البلاء المصبوب ؛ اثكلتنا إخواناً أبكانا نعيهم ، فالله أحوذيهم وألمعيهم ؛ ذاك أبو ربيعنا ، وشيخ جميعنا ؛ سعد بشهادة يومه ، ولم ير ما يسوءه في أهله وقومه ؛ وبعد ذلك أخذ من الأم بالمخنق ، وهي بلنسية ذات الحسن والبهجة والرونق ؛ وما لبث أن أخرس من مسجدها لسان الأذان ، وأخرج من جسدها روح الإيمان ؛ فبرح الخفاء ، وقيل على آثار من ذهب العفاء وانعطفت النوائب مفردةً ومركبةً كما تعطف الفاء ؛ وأودت الخفة والحصافه ، وذهب الجسر والرصافة ؛ ومزقت الحلة والسهله ، وأوحشت الجرف والرمله ؛ ونزلت بالحارة وقعة الحرة ، وحصلت الكنيسة من جآذرها وظبائها على طول الحسره ؛ فأين تلك الخمائل ونضرتها ، والجداول وخضرتها ؛ والأندية وأرجها ، والأودية ومنعرجها ؛ النواسم وهبوب مبتلها ، والأصائل وشجوب معتلها ؛ دار ضاحكت الشمس بحرها وبحيرتها ، وأزهار ترى من أدمع الطل في أعينها ترددها وحيرتها ؛ ثم زحفت كتيبة الكفر بزرقها وشقرها ، حتى أحاطت بجزيرة شقرها ؛ فآها لمسقط الرأس هوى نجمه ، ولفادح الخطب سرى كلمه ؛ وبالجنة أجرى الله تعالى النهر تحتها ، وروضةٍ أجاد أبو إسحاق نعتها ؛ وإنما كانت داره التي فييها دب ، وعلى أوصاف محاسنها ألب ، وفيها أتته منيته كما شاء وأحب ؛ ولم تعدم بعده محبين قشيبهم إليها ساقوه ، ودمعهم عليها أراقوه . وله من رسالةٍ أخرى في المعنى : ثم ردف الخطاب الثاني بقاصمة المتون ،