محمد بن عبد المنعم الحميري

24

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

الأرحاء عليه خلال منازلها ، ومخرجه من جبلٍ هناك ، وتلقط في جرية مائه برادة الذهب الخالص ، ويعرف بالذهب المدتى ، ومقبرة إغرناطة بغربيها عند باب إلبيرة . وفحص إلبيرة أزيد من مسافة يومٍ في مثله يصرفون فيه مياه الأنهار كيف شاؤوا كل أوان ، ومن جميع الأزمان ، وهو أطيب البقاع نفعةً ، وأكرم الأرضين تربة ، ولا يعدل به مكان غير غوطة دمشق وشارحة الفيوم ، ولا تعلم شجرة تستعمل وتستغل إلا وهي أنجب شيء في هذا الفحص ، وما من فاكهةٍ توصف وتستظرف إلا وما هناك من الفاكهة فوقها ، ويجود فيها من ذلك ما لا يجود إلا بالساحل من اللوز وقصب السكر وما أشبهما . وحرير فحص إلبيرة هو الذي ينتشر في البلاد ، ويعم الآفاق ، وكتان هذا الفحص يربو جيده على كتان النيل ، ويكثر حتى يصل إلى أقاصي بلاد المسلمين ، وبإلبيرة معادن جوهرية من الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص والتوتيا ، وجبل الثلج هو جبل يشرف على جبل إلبيرة . إفراغة مدينة بقرب لاردة من الأندلس ، بينهما ثمانية عشر ميلاً ، وهي على نهر الزيتون ، حسنة البناء لها حصن منيع لا يرام وبساتين كثيرة لا نظير لها . وحاضرها العدو في جمع كثيفٍ ، وآلى زعيمهم ابن ردمير على نفسه ألا يبرح حتى يأخذها عنوةً ، وذلك سنة 525 ، في شهر رمضان منها ، فسهد إليه يحيى بن علي بعزمة صادقةٍ ونيةٍ صحيحةٍ في جموعه ؛ فلقاه الله تعالى بركتها ، وأجناه ثمرتها ، وهزمه بعد