محمد بن عبد المنعم الحميري
19
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
متقنتين عجيبتى الشأن ، تعرفان بالأخوين ، وجعلها أم قواعد الأندلس ، واشتق لها اسماً من اسمه ومن اسم رومية فسماها رومية يوليش ؛ ويقال إن إشبانيا اسم خاص ببلد إشبيلية الذي كان يبزله إشبان بن طيطش وباسمه سميت الأندلس إشبانيا ، ولم تزل معظمة عند العجم من ذلك الوقت ، وقد كان منها رجال ولوا قيادة العجم العظمى والمملكة بمدينة رومية ، وروى ابن وضاح أن المرأة التي قتلت يحيى بن زكرياء عليه السلام من إشبيلية من قرية طالقة . وهي كبيرة عامرة لها أسوار حصينة ، وأسواقها عامرة ، وخلقها كثير ، وأهلها مياسير ، وجل تجارتهم الزيت يتجهزون به إلى المشرق والمغرب برا وبحراً فيجتمع هذا الزيت من الشرف ، وهو مسافة أربعين ميلاً كلها في ظل شجر الزيتون والتين ، أوله مدينة إشبيلية ، وآخره مدينة لبلة ، وسعته اثنا عشر ميلاً ، وفيه ثمانية آلاف قريةٍ عامرةٍ بالحمامات والديار الحسنة ، وبين الشرف وإشبيلية ثلاثة أميال . ومدينة إشبيلية موفية على النهر الكبير ، وهو في غربيها ؛ ويذكر في بعض الأخبار أن إشبان بن طيطش من ذرية طوبيل بن يافت بن نوح كان أحد أملاك الإشبانين ، وخص بملك أكثر الدنيا ، وأن بدء ظهوره كان من إشبيلية فغلظ أمره ، وبعد صيته ، وتمكن في كل ناحية سلطانه : فلما ملك نواحي الأندلس ، وطاعت له أقاصي البلاد خرج في السفن من إشبيلية إلى إيلياء ؛ فغنمها وهدمها وقتل بها من اليهود