محمد بن عبد المنعم الحميري
14
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
أركش حصن بالأندلس على وادي لكه وهو مدينة أزلية قد خربت مراراً وعمرت ، وعندها زيتون كثير . أرنيط مدينة بالأندلس أولية بينها وبين تطيلة ثلاثون ميلاً ، وحواليها بطاح طيبة المزارع ، وهي قلعة عظيمة منيعة من أجل القلاع ، وفيها بئر عذبة لا تنزح ، قد أنبطت في الحجر الصلد ؛ وهذه القلعة مطلة على أرض العدو ، وبينها وبين تطيلة ثلاثون ميلاً . إستجة بين القبلة والغرب من قرطبة بينهما مرحلة كاملة ، وهي مدينة قديمة لم يزل أهلها في جاهليةٍ وإسلامٍ على انحرافٍ وخروج عن الطاعة . ومعنى هذا الاسم عندهم جمعت الفوائد ؛ وفي أخبار الحدثان إنه كان يقال : إستجة البغي ، مذكورة باللعنة والخزي ، ويذهب خيارها ، ويبقى شرارها . وكانت هيئتها التي ألفاها عليها طارق بن زياد أن سورها كان قد عقد بسورين أحدهما صخر أبيض والثاني صخر أحمر بأجمل صنعةٍ وأحكم بناءٍ ، وردم وسوى