محمد بن عبد المنعم الحميري
9
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
فلما رأى ذلك الناس أسرعوا إلى الدخول ، فدعا موسى مولىً له كان على مقدماته يسمى طارق بن زياد ، قيل هو فارسي وقيل هو من الصدف وقيل ليس بمولى ، وقيل هو بربري من نفزه ، فعقد له وبعثه في سبعة آلاف من البربر والموالي ، ليس فيهم عربي إلا القليل . فهيأ له يليان المراكب وحل بجبل طارق يوم سبت في شعبان من سنة 92 ، وهو من شهور العجم شهر أغشت ، وقيل في رجب من السنة ، في اثنى عشر ألفاً غير ستة عشر رجلاً لم يكن فيهم من العرب إلا القليل . وأصاب طارق عجوزاً من أهل الجزيرة فقالت له : كان لي زوج عالم بالحدثان ، وكان يحدث عن أميرٍ يدخل بلدنا هذا ويصفه ضخم الهامة وأنت كذلك ! ومنها أن بكتفه الأيسر شامةً عليها شعر ، فإن كانت بك هذه الشامة فأنت هو ، فكشف طارق ثوبه فإذا بالشامة على كتفه كما ذكرت العجوز ، فاستبشر بذلك هو ومن معه . وذكر عن طارق أنه كان نائماً في المركب فرأى في منامه النبي " - صلى الله عليه وسلم - " والخلفاء الأربعة يمشون على الماء حتى مروا به ، فبشره النبي " - صلى الله عليه وسلم - " بالفتح وأمره بالرفق على المسلمين والوفاء بالعهد ؛ وفي حكايةٍ إنه لما ركب البحر غلبته عيناه فرأى النبي " - صلى الله عليه وسلم - " وحوله المهاجرون والأنصار قد تقلدوا السيوف ، وتنكبوا القسي ، فيقول له النبي : يا طارق تقدم لشأنك ! ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس قدامه فهب من نومه مستبشراً وبشر أصحابه ولم يشك في الظفر ، فنزل بالجبل شاناً للغارات في البسائط ، ولذريق يومئذٍ غائب في غزاةٍ له ، واتصل به الخبر فعظم عليه أمره ، وفهم الخبر الذي أتى منه مع يليان ، وأقبل مبادراً في جموعه حتى احتل بقرطبة أياماً والجنود تتوافى عليه ،