محمد بن عبد المنعم الحميري
1
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
حرف الألف الأندلس هذه الجزيرة في آخر الإقليم الرابع إلى المغرب ، هذا قول الرازي ، وقال صاعد ابن أحمد في تأليفه في طبقات الحكماء : معظم الأندلس في الإقليم الخامس وجانب منها في الرابع كإشبيلية ومالقة وقرطبة وغرناطة والمرية ومرسية . واسم الأندلس في اللغة اليونانية إشبانيا ، والأندلس بقعة كريمتة طيبة كثيرة الفواكه ، والخيرات فيها دائمة ، وبها المدن الكثيرة والقواعد العظيمة ، وفيها معادن الذهب والفضة والنحاس والرصاص والزيبق واللازورد والشب والتوتيا والزاج والطفل . والأندلس آخر المعمور في المغرب لأنها متصلة ببحر أقيانس الأعظم الذي لا عمارة وراءه ، ويقال : إن أول من اختط الأندلس بنو طوبال بن يافت بن نوح ، سكنوا الأندلس في أول الزمان ، وملوكهم مائة وخمسون ملكاً ، ويقال إن الأندلس خربت وأقفرت وانجلى عنها أهلها لمحلٍ أصابهم فبقيت خالية مائة سنةٍ ، ثم وقع ببلاد إفريقية محل شديد ومجاعة عظيمة فرقت أهلها ، فلما رأى ملك إفريقية ما وقع ببلاده اتخذ مراكب وشحنها بالرجال ، وقدم عليهم رجلاً من إفريقية ووجههم ، فرمى بهم البحر إلى حائط إفرنجة وهم يومئذ مجوس ، فوجههم صاحب إفرنجة إلى الأندلس .